للشعر من رواية السوء ، فهو راجع إلى الراوي لا للشعر : فكأنه تنبيه للمقصر في الرواية على
ما يعاب عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأداء ، وحث لغيره على التوقي من ذلك ، فكذلك
قوله ( زينوا القرآن ) يدل على ما يزين به من الترتيل والتدبر ومراعاة الاعراب .
وقيل أراد بالقرآن القراءة ، فهو مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنا : أي زينوا قراءتكم القرآن
بأصواتكم . ويشهد لصحة هذا ، وأن القلب لا وجه له ، حديث أبي موسى ( أن النبي صلى الله
عليه وسلم استمع إلى قراءته فقال : لقد أتيت مزمارا من مزامير آل داود ، فقال : لو علمت أنك تستمع
لحبرته لك تحبيرا ) أي حسنت قراءته وزينتها ، ويؤيد ذلك تأييدا لا شبهة فيه حديث ابن عباس
( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لكل شئ حلية ، وحلية القرآن حسن الصوب )
والله أعلم .
( ه ) وفي حديث الاستسقاء قال : ( اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها ) أي نباتها
الذي يزينها .
* وفي حديث خزيمة ( ما منعني ألا أكون مزدانا بإعلانك ) أي متزينا بإعلان
أمرك ، وهو مفتعل من الزينة ، فأبدل التاء دالا لأجل الزاي .
( س ) وفي حديث شريح ( أنه كان يجيز من الزينة ويرد من الكذب ) يريد تزيين
السلعة للبيع من غير تدليس ولا كذب في نسبتها أو صفتها .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 326
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٢٦