تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وهم من لا يحل نكاحه كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة . والذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه ذكرا كان أو أنثى ، وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه الأولاد ( 1 ) والآباء والأمهات ، ولا يعتق عليه غيرهم من ذوي قرابته . وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالدان والاخوة ، ولا يعتق غيرهم . ( رحا ) ( ه‍ ) فيه ( تدور رحا الاسلام لخمس أو ست أو سبع وثلاثين سنة ، فإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين سنة ، وإن يهلكوا فسبيل من هلك من الأمم ) وفى رواية ( تدور في ثلاث وثلاثين سنة ، أو أربع وثلاثين سنة ، قالوا : يا رسول الله سوى الثلاث والثلاثين ؟ قال : نعم ) . يقال دارت رحا الحرب إذا قامت على ساقها . وأصل الرحا : التي يطحن بها . والمعنى أن الاسلام يمتد قيام أمره على سنن الاستقامة والبعد من إحداثات الظلمة إلى تقضى هذه المدة التي هي بضع وثلاثون . ووجهه أن يكون قاله وقد بقيت من عمره السنون الزائدة على الثلاثين باختلاف الروايات ، فإذا انضمت إلى مدة خلافة الأئمة الراشدين وهي ثلاثون سنة كانت بالغة ذلك المبلغ ، وإن كان أراد سنة خمس وثلاثين من الهجرة ، ففيها خرج أهل مصر وحصروا عثمان رضي الله عنه وجرى فيها ما جرى ، وإن كانت ستا وثلاثين ، ففيها كانت وقعة الجمل ، وإن كانت سبعا وثلاثين ففيها كانت وقعة صفين . وأما قوله : يقم لهم سبعين عاما ، فإن الخطابي قال : يشبه أن يكون أراد مدة ملك بنى أمية وانتقاله إلى بنى العباس ، فإنه كان بين استقرار الملك لبنى أمية إلى أن ظهرت دعاة الدولة العباسية بخراسان نحو من سبعين سنة ، وهذا التأويل كما تراه ، فإن المدة التي أشار إليها لم تكن سبعين سنة ، ولا كان الدين فيها قائما . ويروى ( تزول رحا الاسلام ) عوض تدور : أي تزول عن ثبوتها واستقرارها . ( س ) وفى حديث صفة السحاب ( كيف ترون رحاها ) أي استدارتها ، أو ما استدار منها .
هامش
( 1 ) في الأصل : أولاد الآباء . والمثبت من ا واللسان
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 211 | مجد الدين ابن الأثير / طاهر أحمد الزاوي / محمود محمد الطناحي