المباح سبيل المياه والمعادن والصيود ، وإنما يملكه من سبق إليه ، فإذا حماه ومنع الناس منه وانفرد
به وجب عليه اخراج العشر منه عند من أوجب فيه الزكاة .
( ذبح ) * في حديث القضاء ( من ولى قاضيا فقد ذبح بغير سكين ) معناه التحذير من
طلب القضاء والحرص عليه : أي من تصدى للقضاء وتولاه فقد تعرض للذبح فليحذره . والذبح
هاهنا مجاز عن الهلاك ، فإنه من أسرع أسبابه . وقوله بغير سكين يحتمل وجهين : أحدهما أن الذبح
في العرف إنما يكون بالسكين فعدل عنه ليعلم أن الذي أراد به ما يخاف عليه من هلاك دينه دون
هلاك بدنه . والثاني أن الذبح الذي يقع به راحة الذبيحة وخلاصها من الألم إنما يكون بالسكين ،
فإذا ذبح بغير السكين كان ذبحه تعذيبا له ، فضرب به المثل ليكون أبلغ في الحذر وأشد في
التوقي منه .
* وفى حديث الضحية ( فدعا بذبح فذبحه ) الذبح بالكسر ما يذبح من الأضاحي وغيرها
من الحيوان ، وبالفتح الفعل نفسه .
* وفى حديث أم زرع ( وأعطاني من كل ذابحة زوجا ) هكذا جاء في رواية : أي أعطاني
من كل ما يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم وغيرها زوجا ، وهي فاعلة بمعنى مفعولة . والرواية
المشهورة بالراء والياء ، من الرواح .
( ه ) وفيه ( أنه نهى عن ذبائح الجن ) كانوا إذا اشتروا دارا ، أو استخرجوا عينا ، أو
بنوا بنيانا ذبحوا ذبيحة مخافة أن تصيبهم الجن ، فأضيفت الذبائح إليهم لذلك .
* وفيه ( كل شئ في البحر مذبوح ) أي ذكى لا يحتاج إلى الذبح .
( س ) * وفى حديث أبي الدرداء ( ذبح الخمر الملح والشمس والنينان ) النينان جمع نون
وهي السمكة ، وهذه صفة مري يعمل بالشام ، تؤخذ الخمر فيجعل فيها الملح والسمك ، وتوضع في
الشمس فتتغير الخمر إلى طعم المري فتستحيل عن هيأتها كما تستحيل إلى الخلية . يقول : كما أن الميتة حرام
والمذبوحة حلال ، فكذلك هذه الأشياء ذبحت الخمر فحلت ، فاستعار الذبح للاحلال . والذبح
في الأصل : الشق .
* وفيه ( أنه عاد البراء بن معرور وأخذته الذبحة فأمر من لعطه بالنار ) الذبحة بفتح الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 153
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٥٣