تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
* وفى حديث الحج ( كانت قريش ومن دان بدينهم ) أي اتبعهم في دينهم ووافقهم عليه واتخذ دينهم له دينا وعبادة . * وفى دعاء السفر ( أستودع الله دينك وأمانتك ) جعل دينه وأمانته من الودائع ، لان السفر تصيب الانسان فيه المشقة والخوف فيكون ذلك سببا لاهمال بعض أمور الدين ، فدعا له بالمعونة والتوفيق . وأما الأمانة هاهنا فيريد بها أهل الرجل وماله ومن يخلفه عند سفره . * وفى حديث الخوارج ( يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ) يريد أن دخولهم في الاسلام ثم خروجهم منه لم يتمسكوا منه بشئ ، كالسهم الذي دخل في الرمية ثم نفذ فيها وخرج منها ولم يعلق به منها شئ . قال الخطابي : قد أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين ، وأجازوا مناكحتهم ، وأكل ذبائحهم ، وقبول شهادتهم . وسئل عنهم علي بن أبي طالب فقيل : أكفارهم ؟ قال : من الكفر فروا ، قيل : أفمنافقون هم ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا ، وهؤلاء يذكرون الله بكرة وأصيلا . فقيل : ما هم ؟ قال : قوم أصابتهم فتنة فعموا وصموا . قال الخطابي : فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم يمرقون من الدين ، أراد بالدين الطاعة : أي أنهم يخرجون من طاعة الامام المفترض الطاعة ، وينسلخون منها . والله أعلم . ( س ) وفى حديث سلمان ( إن الله ليدين للجماء من ذات القرن ) أي يقتص ويجزى . والدين : الجزاء . ( س ) ومنه حديث ابن عمرو ( لا تسبوا السلطان ، فإن كان لابد فقولوا : اللهم دنهم كما يدينوننا ) أي اجزهم بما يعاملوننا به . ( ه‍ ) وفى حديث عمر ( إن فلانا يدين ولا مال له ) يقال دان واستدان وادان مشددا : إذا أخذ الدين واقترض ، فإذا أعطى الدين قيل أدان مخففا . ( ه‍ ) ومنه حديثه الآخر عن أسيفع جهينة ( فأدان معرضا ) أي استدان معرضا عن الوفاء .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 149 | مجد الدين ابن الأثير / طاهر أحمد الزاوي / محمود محمد الطناحي