( س ) ومنه الحديث ( أنه قال لابن عمر رضي الله عنهما في سياق كلام وصفه به :
إن عبد الله إن عبد الله ) وهذا وأمثاله من اختصاراتهم البليغة وكلامهم الفصيح .
( س ) ومثله حديث لقيط بن عامر ( ويقول ربك عز وجل وإنه ) أي وإنه كذلك ، أو إنه
على ما تقول ، وقيل إن بمعنى نعم ، والهاء للوقف .
( س ) ومنه حديث فضالة بن شريك ( أنه لقي ابن الزبير فقال : إن ناقتي قد نقب خفها
فاحملني ، فقال : ارقعها بجلد واخصفها بهلب وسر بها البردين ، فقال فضالة : إنما أتيتك مستحملا
لا مستوصفا ، لا حمل الله ناقة حملتني إليك . فقال ابن الزبير : إن وراكبها ) أي نعم مع راكبها .
وفي حديث ركوب الهدي ( قال له اركبها ، إنها بدنة فكرر عليه القول ، فقال
اركبها وإن ) أي وإن كانت بدنة . وقد جاء مثل هذا الحذف في الكلام كثيرا .
( أنا ) في حديث غزوة حنين ( اختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السبي ، وقد كنت
استأنيت بكم ) أي انتظرت وتربصت يقال أنيت ، وأنيت ، وتأنيت ، واستانيت .
( ه ) ومنه الحديث ( أنه قال لرجل جاء يوم الجمعة يتخطى رقاب الناس : آذيت وآنيت )
أي آذيت الناس بتخطيك ، وأخرت المجئ وأبطأت .
[ ه ] وفي حديث الحجاب ( غير ناظرين إناه ) الإنا بكسر الهمزة والقصر : النضج .
وفي حديث الهجرة ( هل أنى الرحيل ) أي حان وقته . تقول أنى يأنى . وفي رواية هل آن
الرحيل : أي قرب .
( س ) وفيه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن يزوج ابنته من جليبيب ،
فقال : حتى أشاور أمها ، فلما ذكره لها قالت : حلقا ، ألجليبيب إنية ، لا ، لعمر الله ) قد اختلف في
ضبط هذه اللفظة اختلافا كثيرا ، فرويت بكسر الهمزة والنون وسكون الياء وبعدها هاء ، ومعناها
أنها لفظة تستعملها العرب في الانكار ، يقول القائل جاء زيد ، فتقول أنت : أزيد نيه ، وأزيد إنيه
كأنك استبعدت مجيئه . وحكى سيبويه أنه قيل لأعرابي سكن البلد : أتخرج إذا أخصبت البادية ؟
فقال : أأنا إنيه ؟ يعني أتقول لي هذا القول وأنا معروف بهذا الفعل ، كأنه أنكر استفهامهم إياه .
ورويت أيضا بكسر الهمزة وبعدها باء ساكنة ثم نون مفتوحة ، وتقديرها ألجليبيب ابنتي ؟ فأسقطت
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 78
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٧٨