وفي كلام علي رضي الله عنه ( ترقيت إلى مرقاة يقصر دونها الأنوق ) هي الرخمة لأنها تبيض
في رؤس الجبال والأماكن الصعبة فلا يكاد يظفر بها .
ومنه حديث معاوية ( قال له رجل افرض لي ، قال : نعم ، قال : ولولدي ، قال : لا ،
قال : ولعشيرتي ، قال : لا ، ثم تمثل بقول الشاعر :
طلب الأبلق والعقوق فلما * لم يجده أراد بيض الأنوق
العقوق : الحامل من النوق ، والأبلق من صفات الذكور ، والذكر لا يحمل ، فكأنه قال :
طلب الذكر الحامل وبيض الأنوق ، مثل يضرب للذي يطلب المحال الممتنع . ومنه المثل ( أعز من
بيض الأنوق ، والأبلق العقوق ) .
( أنك ) ( س ) فيه ( من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك )
هو الرصاص الأبيض . وقيل الأسود . وقيل الخالص منه . ولم يجئ على أفعل واحدا غير هذا .
فأما أشد فمختلف فيه هل هو واحد أو جمع . وقيل يحتمل أن يكون الآنك فاعلا لا أفعلا ،
وهو أيضا شاذ .
ومنه الحديث الآخر ( من جلس إلى قينة ليسمع منها صب في أذنيه الآنك يوم القيامة )
وقد تكرر ذكره في الحديث .
( أنكلس ) في حديث علي رضي الله عنه ( أنه بعث إلى السوق فقال : لا تأكلوا
الأنكليس ) هو بفتح الهمزة وكسرها : سمك شبيه بالحيات ردئ الغذاء ، وهو الذي يسمى
المارماهي . وإنما كرهه لهذا لا لأنه حرام . هكذا يروى الحديث عن علي رضي الله عنه . ورواه
الأزهري عن عمار وقال : ( الأنقليس ) بالقاف لغة فيه .
( أنن ) فيه ( قال المهاجرون : يا رسول الله إن الأنصار قد فضلونا ، إنهم آوونا وفعلوا بنا
وفعلوا ، فقال : تعرفون ذلك لهم ؟ قالوا نعم ، قال : فإن ذلك ) هكذا جاء مقطوع الخبر . ومعناه أن
اعترافكم بصنيعهم مكافأة منكم لهم .
ومنه حديثه الآخر ( من أزلت إليه نعمة فليكافئ بها فإن لم يجد فليظهر ثناء
حسنا فإن ذلك ) .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 77
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٧٧