اتركه عندي لأغالي في بيعه . فهذا الصنيع محرم ، لما فيه من الإضرار بالغير . والبيع إذا جرى مع
المغالاة منعقد . وهذا إذا كانت السلعة مما تعم الحاجة إليها كالأقوات ، فإن كانت لا تعم ، أو كثر
القوت واستغني عنه ، ففي التحريم تردد ، يعول في أحدهما على عموم ظاهر النهي ، وحسم باب الضرر ،
وفي الثاني على معنى الضرر وزواله . وقد جاء عن ابن عباس أنه سئل عن معنى ( لا يبع حاضر لباد )
فقال : لا يكون له سمسارا .
وفي حديث عمرو بن سلمة الجرمي ( كنا بحاضر يمر بنا الناس ) الحاضر : القوم النزول
على ماء يقيمون به ولا يرحلون عنه . ويقال للمناهل المحاضر ، للاجتماع والحضور عليها . قال
الخطابي : ربما جعلوا الحاضر اسما للمكان المحضور . يقال نزلنا حاضر بني فلان ، فهو فاعل
بمعنى مفعول .
ومنه حديث أسامة ( وقد أحاطوا بحاضر فعم ) .
( س ) والحديث الآخر ( هجرة الحاضر ) أي المكان المحضور . وقد تكرر
في الحديث .
وفي حديث أكل الضب ( إني تحضرني من الله حاضرة ) أراد الملائكة الذين يحضرونه .
وحاضرة : صفة طائفة أو جماعة .
ومنه حديث صلاة الصبح ( فإنها مشهودة محضورة ) أي تحضرها ملائكة
الليل والنهار .
( س ) ومنه الحديث ( إن هذه الحشوش محتضرة ) أي يحضرها الجن والشياطين .
وفيه ( قولوا ما بحضرتكم ) أي ما هو حاضر عندكم موجود ، ولا تتكلفوا غيره .
( س ) ومنه حديث عمرو بن سلمة الجرمي ( كنا بحضرة ماء ) أي عنده . وحضرة
الرجل : قربه .
وفيه ( أنه عليه الصلاة والسلام ذكر الأيام وما في كل منها من الخير والشر ، ثم قال :
والسبت أحضر ، إلا أن له أشطرا ) أي هو أكثر شرا . وهو أفعل ، من الحضور . ومنه قولهم :
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 399
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٩٩