يقال : جاء القوم جما غفيرا ، والجماء الغفير ، وجماء غفيرا : أي مجتمعين كثيرين . والذي أنكر
من الرواية صحيح ، فإنه يقال جاؤوا الجم الغفير ، ثم حذف الألف واللام ، وأضاف ، من باب صلاة
الأولى ، ومسجد الجامع . وأصل الكلمة من الجموم والجمة ، وهي الاجتماع والكثرة ، والغفير من
الغفر ، وهو التغطية والستر ، فجعلت الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة . ولم تقل العرب الجماء
إلا موصوفا ، وهو منصوب على المصدر ، كطرا ، وقاطبة ، فإنها أسماء وضعت موضع المصدر .
( س ) وفيه ( إن الله تعالى ليدين الجماء من ذات القرن ) الجماء : التي لا قرن لها ،
ويدي : أي يجزي .
ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( أمرنا أن نبني المدائن شرفا والمساجد جما )
أي لا شرف لها ، وجم : جمع أجم ، شبه الشرف بالقرون .
ومنه حديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ( أما أبو بكر بن حزم فلو كتبت إليه :
اذبح لأهل المدينة شاة ، لراجعني فيها : أقرناء أم جماء ؟ ) وقد تكرر في الحديث ذكر الجماء ، وهي
بالفتح والتشديد والمد : موضع على ثلاثة أميال من المدينة .
[ ه ] وفيه ( كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جمة جعدة ) الجمة من جعد الرأس :
ما سقط على المنكبين .
ومنه حديث عائشة رضي الله عنها حين بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قالت :
وقد وفت لي جميمة ) أي كثرت . والجميمة : تصغير الجمة .
وحديث ابن زمل ( كأنما جمم شعره ) أي جعل جمة . ويروى بالحاء ، وسيذكر .
( ه ) ومنه الحديث ( لعن الله المجممات من النساء ) هن اللاتي يتخذن شعورهن جمة ،
تشبيها بالرجال .
وحديث خزيمة ( اجتاحت جميم اليبيس ) الجميم : نبت يطول حتى يصير مثل
جمة الشعر .
( ه ) وفي حديث طلحة رضي الله عنه ( رمى إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسفرجلة
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 300
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٠٠