ومنه حديث خالد رضي الله عنه ( لما انتهى إلى العزى ليقطعها فجزلها باثنتين ) .
وفي حديث موعظة النساء ( قالت امرأة منهن جزلة ) أي تامة الخلق . ويجوز أن تكون
ذات كلام جزل : أي قوي شديد .
ومنه الحديث ( اجمعوا لي حطبا جزلا ) أي غليظا قويا .
( جزم ) ( ه ) في حديث النخعي ( التكبير جزم ، والتسليم جزم ) أراد أنهما لا يمدان ،
ولا يعرب أواخر حروفهما ، ولكن يسكن فيقال الله أكبر ، والسلام عليكم ورحمة الله . والجزم :
القطع ، ومنه سمي جزم الإعراب وهو السكون .
( جزا ) في حديث الضحية ( لا تجزي عن أحد بعدك ) أي لا تقضي . يقال جزى عني
هذا الأمر : أي قضى .
ومنه حديث صلاة الحائض ( قد كن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضن ، فأمرهن
أن يجزين ) أي يقضين . ومنه قولهم : جزاه الله خيرا : أي أعطاه جزاء ما أسلف من طاعته . قال
الجوهري : وبنو تميم يقولون : أجزأت عنه شاة ، بالهمز : أي قضت .
ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( إذا أجريت الماء على الماء جزى عنك ) ويروى بالهمز .
ومنه الحديث ( الصوم لي وأنا أجزي به ) قد أكثر الناس في تأويل هذا الحديث ، وأنه
لم خص الصوم والجزاء عليه بنفسه عز وجل ، وإن كانت العبادات كلها له وجزاؤها منه ، وذكروا
فيه وجوها مدارها كلها على أن الصوم سر بين الله والعبد لا يطلع عليه سواه ، فلا يكون العبد
صائما حقيقة إلا وهو مخلص في الطاعة ، وهذا وأن كان كما قالوا فإن غير الصوم من العبادات يشاركه
في سر الطاعة ، كالصلاة على غير طهارة ، أو في ثوب نجس ونحو ذلك من الأسرار المقترنة بالعبادات
التي لا يعرفها إلا الله وصاحبها . وأحسن ما سمعت في تأويل هذا الحديث أن جميع العبادات التي
يتقرب بها العباد إلى الله عز وجل - من صلاة ، وحج ، وصدقة ، واعتكاف ، وتبتل ، ودعاء ،
وقربان ، وهدي ، وغير ذلك من أنواع العبادات - قد عبد المشركون بها آلهتهم ، وما كانوا يتخذونه
من دون الله أندادا ، ولم يسمع أن طائفة من طوائف المشركين وأرباب النحل في الأزمان المتقادمة
عبدت آلهتها بالصوم ، ولا تقربت إليها به ، ولا عرف الصوم في العبادات إلا من جهة الشرائع ،
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 270
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٢٧٠