نسيان القرآن ، لأن البيعة تباشرها اليد من بين الأعضاء ، وهو أن يضع المبايع يده في يد الإمام عند
عقد البيعة وأخذها عليه .
( س ) ومنه الحديث ( كل خطبة ليست فيها شهادة فهي كاليد الجذماء ) أي المقطوعة .
ومنه حديث قتادة في قوله تعالى ( والركب أسفل منكم ) قال ( انجذم أبو سفيان بالعير )
أي انقطع بها من الركب وسار .
( س ) وحديث زيد بن ثابت ( أنه كتب إلى معاوية : إن أهل المدينة طال عليهم الجذم
والجذب ) أي انقطاع الميرة عنهم .
وفيه ( أنه قال لمجذوم في وفد ثقيف : ارجع فقد بايعتك ) المجذوم : الذي أصابه
الجذام ، وهو الداء المعروف ، كأنه من جذم فهو مجذوم . وإنما رده النبي صلى الله عليه وسلم لئلا
ينظر أصحابه إليه فيزدرونه ويرون لأنفسهم عليه فضلا فيدخلهم العجب والزهو ، أو لئلا يحزن
المجذوم برؤية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، وما فضلوا به عليه ، فيقل شكره على
بلاء الله تعالى . وقيل لأن الجذام من الأمراض المعدية ، وكانت العرب تتطير منه وتتجنبه ، فرده
لذلك ، أو لئلا يعرض لأحدهم جذام فيظن أن ذلك قد أعداه . ويعضد ذلك :
الحديث الآخر ( أنه أخذ بيد مجذوم فوضعها مع يده في القصعة ، وقال : كل ثقة بالله
وتوكلا عليه ) وإنما فعل ذلك ليعلم الناس أن شيئا من ذلك لا يكون إلا بتقدير الله تعالى ، ورد
الأول لئلا يأثم فيه الناس ، فإن يقينهم يقصر عن يقينه .
( س ) ومنه الحديث ( لا تديموا النظر إلى المجذومين ) لأنه إذا أدام النظر إليه حقره ،
ورأى لنفسه فضلا وتأذى به المنظور إليه .
ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( أربع لا يجزن في البيع ولا النكاح : المجنونة ،
والمجذومة ، والبرصاء ، والعفلاء .
( ه ) وفي حديث الأذان ( فعلا جذم حائط فأذن ) الجذم : الأصل ، أراد بقية حائط
أو قطعة من حائط .
( س ) ومنه حديث حاطب ( لم يكن رجل من قريش إلا وله جذم بمكة ) يريد
الأهل والعشيرة .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 252
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٢٥٢