ومنه حديث المولود على الفطرة ( هل تحسون فيها من جدعاء ) أي مقطوعة الأطراف ،
أو واحدها . ومعنى الحديث : أن المولود يولد على نوع من الجبلة ، وهي فطرة الله تعالى وكونه
متهيئا لقبول الحق طبعا وطوعا ، لو خلته شياطين الإنس والجن وما يختار لم يختر غيرها ، فضرب
لذلك الجمعاء والجدعاء مثلا . يعني أن البهيمة تولد مجتمعة الخلق ، وشوية الأطراف ، سليمة من
الجدع ، لولا تعرض الناس إليها لبقيت كما ولدت سليمة .
ومنه الحديث ( أنه خطب على ناقته الجدعاء ) هي المقطوعة الأذن ، وقيل لم تكن ناقته
مقطوعة الأذن ، وإنما كان هذا اسما لها .
( س ) والحديث الآخر ( اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع الأطراف )
أي مقطع الأعضاء ، والتشديد للتكثير .
وفي حديث الصديق رضي الله عنه ( قال لابنه يا غنثر فجدع وسب ) أي خاصمه وذممه .
والمجادعة : المخاصمة .
( جدف ) فيه ( لا تجدفوا بنعم الله ) أي تكفروها وتستقلوها . يقال منه جدف
يجدف تجديفا .
( ه ) ومنه حديث كعب ( شر الحديث التجديف ) أي كفر النعمة واستقلال العطاء .
( ه ) وفي حديث عمر رضي الله عنه ( أنه سأل رجلا استهوته الجن ، فقال : ما كان
طعامهم ؟ قال : الفول وما لم يذكر اسم الله عليه . قال : فما كان شرابهم ؟ قال : الجدف ) الجدف
بالتحريك : نبات يكون باليمن لا يحتاج آكله معه إلى شرب ماء . وقيل : هو كل ما لا يغطى من
الشراب وغيره . قال القتيبي : أصله من الجدف : القطع ، أراد ما يرمى به عن الشراب من
زبد أو رغوة أو قذى ، كأنه قطع من الشراب فرمى به ، هكذا حكاه الهروي عنه . والذي
جاء في صحاح الجوهري : أن القطع هو الجذف ، بالذال المعجمة ، ولم يذكره في الدال المهملة ،
وأثبته الأزهري فيهما .
( جدل ) فيه ( ما أوتي قوم الجدل إلا ضلوا ) الجدل : مقابلة الحجة بالحجة . والمجادلة :
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 247
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٢٤٧