ألا تعشروا ، ولا تحشروا ، ولا خير في دين ليس فيه ركوع ) أصل التجبية : أن يقوم الانسان قيام
الراكع . وقيل هو أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم . وقيل : هو السجود . والمراد بقولهم لا يجبوا
أنهم لا يصلون . ولفظ الحديث يدل على الركوع ، لقوله في جوابهم : ولا خير في دين ليس فيه
ركوع ، فسمى الصلاة ركوعا ، لأنه بعضها . وسئل جابر رضي الله عنه عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة
عليها ولا جهاد ، فقال : علم أنهم سيصدقون ويجاهدون إذا أسلموا ، ولم يرخص لهم في ترك الصلاة لأن
وقتها حاضر متكرر ، بخلاف وقت الزكاة والجهاد .
ومنه حديث عبد الله ( أنه ذكر القيامة والنفخ في الصور ، قال : فيقومون فتجيبون تجبية رجل
واحد قياما لرب العالمين ) .
وحديث الرؤيا ( فإذا أنا بتل أسود عليه قوم مجبون في أدبارهم بالنار ) .
( س ) وفي حديث جابر رضي الله عنه ( كانت اليهود تقول : إذا نكح الرجل امرأته
مجبية جاء الولد أحول ) أي منكبة على وجهها ، تشبيها بهيئة السجود .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما ) الاجتباء
افتعال ، من الجباية ، وهو استخراج الأموال من مظانها .
( ه ) ومنه حديث سعد رضي الله عنه ( نبطي في جبوته ) الجبوة والجبية : الحالة من
جبي الخراج واستيفائه .
وفيه ( أنه اجتباه لنفسه ) أي اختاره واصطفاه .
( ه ) وفي حديث خديجة رضي الله عنها ( قالت : يا رسول الله ما بيت في الجنة من قصب ؟
قال : هو بيت من لؤلؤ مجبأة ) فسره ابن وهب فقال : مجبأة أي مجوفة . قال الخطابي : هذا
لا يستقيم ، إلا أن يجعل من المقلوب فيكون مجوبة من الجوب وهو القطع . وقيل هو من
الجوب ، وهو نقير يجتمع فيه الماء .
( باب الجيم مع الثاء )
( جثث ) في حديث بدء الوحي ( فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء فجثثت
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 238
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٢٣٨