وتسمى بهما المقابر ، لأنها تكون في الصحراء ، تسمية للشئ بموضعه . وقد تكرر في الحديث ذكر
الجبن والجبان . وهو ضد الشجاعة والشجاع .
( جبه ) ( ه ) في حديث الزكاة ( ليس في الجبهة صدقة ) الجبهة : الخيل . وقال أبو سعيد
الضرير قولا فيه بعد وتعسف ( 1 ) .
( ه ) وفي حديث آخر ( قد أراحكم الله من الجبهة ، والسجة ، والبجة ) الجبهة ها هنا :
المذلة . وقيل هو اسم صنم كان يعبد .
( س ) وفي حديث حد الزنا ( أنه سأل اليهود عنه فقالوا : عليه التجبيه . قال : ما التجبيه ؟
قالوا : أن تحمم وجوه الزانيين ، ويحملا على بعير أو حمار ، ويخالف بين وجوههما ) أصل التجبيه أن
يحمل اثنان على دابة ويجعل قفا أحدهم إلى قفا الآخر . والقياس أن يقابل بين وجوههما ، لأنه
مأخوذ من الجبهة . والتجبيه أيضا : أن ينكس رأسه ، فيحتمل أن يكون المحمول على الدابة إذا
فعل به ذلك نكس رأسه ، فسمي ذلك الفعل تجبيها ، ويحتمل أن يكون من الجبه ، وهو الاستقبال
بالمكروه . وأصله من إصابة الجبهة ، يقال : جبهته إذا أصبت جبهته .
( جبا ) ( ه ) في كتاب وائل بن حجر ( ومن أجبا فقد أربى ) الإجباء : بيع الزرع
قبل أن يبدو صلاحه . وقيل هو أن يغيب إبله عن المصدق ، من أجبأته إذا واريته . والأصل في
هذه اللفظة الهمز ، ولكنه روي هكذا غير مهموز ، فإما أن يكون تحريفا من الراوي ، أو يكون
ترك الهمز للازدواج بأربى . وقيل أراد بالإجباء العينة ، هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى
أجل مسمى ، ثم يشتريها منه بالنقد بأقل من الثمن الذي باعها به .
( س ) وفي حديث الحديبية ( فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها ، فسقينا
واستقينا ) الجبا : بالفتح والقصر ما حول البئر ، وبالكسر ما جمعت فيه من الماء .
وفي حديث ثقيف ( أنهم اشترطوا ألا يعشروا ولا يحشروا ولا يجبوا ، فقال : لكم
هامش
( 1 ) أخذ السيوطي في الدر النثير على المصنف أنه لم يبين هذا القول . وها نحن نذكره كما جاء في الهروي :
قال أبو سعيد : " الجبهة : الرجال يسعون في حمالة أو مغرم أو خير ، فلا يأتون أحدا إلا استحيا من ردهم . والعرب تقول :
رحم الله فلانا فلقد كان يعطى في الجبهة . وتفسير قوله " ليس في الجبهة صدقة " أن المصدق إن وجد في أيدي هذه الجبهة
من الإبل ما يجب في مثله الصدقة لم يأخذ مما في أيديهم ، لأنهم جمعوها لحمالة . وأما قوله " فإن الله قد أراحكم من الجبهة
والسجة والبجة " فالجبهة هاهنا المذلة . اه . وانظر تاج العروس ( جبه ) .