وفيه ( أن في عجوة العالية ترياقا ) الترياق : ما يستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين ،
وهو معرب . ويقال بالدال أيضا .
( س ) ومنه حديث ابن عمر ( ما أبالي ما أتيت إن شربت ترياقا ) إنما كره من أجل
ما يقع فيه من لحوم الأفاعي والخمر وهي حرام نجسة ، والترياق : أنواع ، فإذا لم يكن فيه شئ من ذلك
فلا بأس به . وقيل الحديث مطلق ، فالأولى اجتنابه كله .
ترك ( ه ) في حديث الخليل عليه السلام ( إنه جاء إلى مكة يطالع تركته ) التركة
- بسكون الراء - في الأصل بيض النعام ، وجمعها ترك ، يريد به ولده إسماعيل وأمه هاجر لما تركهما
بمكة . قيل ولو روي بكسر الراء لكان وجها ، من التركة وهو الشئ المتروك . ويقال لبيض النعام
أيضا تريكة ، وجمعها ترائك .
ومنه حديث علي رضي الله عنه ( وأنتم تريكة الاسلام وبقية الناس ) .
( ه ) وحديث الحسن ( إن لله تعالى ترائك في خلقه ) أراد أمورا أبقاها الله تعالى
في العباد من الأمل والغفلة حتى ينبسطوا بها إلى الدنيا . ويقال للروضة يغفلها الناس
فلا يرعونها : تريكة .
( س ) وفيه ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) قيل هو لمن تركها
جاحدا . وقيل أراد المنافقين ، لأنهم يصلون رياء ولا سبيل عليهم حينئذ ، ولو تركوها في الظاهر كفروا .
وقيل أراد بالترك تركها مع الإقرار بوجوبها ، أو حتى يخرج وقتها ، ولذلك ذهب أحمد بن
حنبل إلى أنه يكفر بذلك حملا للحديث على ظاهره . وقال الشافعي : يقتل بتركها ويصلى عليه
ويدفن مع المسلمين .
( ترمد ) فيه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لحصين بن نضلة الأسدي كتابا أن له
ترمد وكتيفة ) هو بفتح التاء وضم الميم موضع في ديار بني أسد ، وبعضهم يقوله : ثرمدا
بفتح الثاء المثلثة والميم وبعد الدال المهملة ألف ، فأما ترمذ بكسر التاء والميم فالبلد
المعروف بخرسان .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 188
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٨٨