ومنه الحديث في صفته صلى الله عليه وسلم ( ليس بالطويل البائن ) أي المفرط طولا الذي
بعد عن قدر الرجال الطوال .
( س ) وفيه ( بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل ) أصل بينا : بين ،
فأشبعت الفتحة فصارت ألفا ، يقال بينا وبينما ، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ، ويضافان إلى جملة من
فعل وفاعل ، ومبتدأ وخبر ، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى ، والأفصح في جوابهما ، ألا يكون
فيه إذ وإذا ، وقد جاءا في الجواب كثيرا ، تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو ، وإذ دخل عليه
عمرو ، وإذا دخل عليه .
ومنه قول الحرقة بنت النعمان :
بينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصف
( بيا ) ( س ) في حديث آدم عليه السلام ( أنه استحرم بعد قتل ابنه مائة سنة فلم يضحك
حتى جاءه جبريل عليه السلام فقال : حياك الله وبياك ) قيل هو اتباع لحياك .
وقيل معناه أضحكك . وقيل عجل لك ما تحب . وقيل اعتمدك بالملك . وقيل تغمدك بالتحية . وقيل أصله بوأك ، مهموزا
فخفف وقلب ، أي أسكنك منزلا في الجنة وهيأك له .
( باب الباء المفردة )
أكثر ما ترد الباء بمعنى الإلصاق لما ذكر قبلها من اسم أو فعل بما انضمت إليه ، وقد ترد بمعنى
الملابسة والمخالطة ، وبمعنى من أجل ، وبمعنى في ومن وعن ومع ، وبمعنى الحال ، والعوض ، وزائدة ،
وكل هذه الأقسام قد جاءت في الحديث . وتعرف بسياق اللفظ الواردة فيه .
( ه ) في حديث صخر ( أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن رجلا ظاهر من امرأته ثم
وقع عليها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لعلك بذلك يا أبا سلمة ، فقال : نعم أنا بذلك ) أي لعلك
صاحب الواقعة ، والباء متعلقة بمحذوف تقديره لعلك المبتلى بذلك .
( ه ) ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( أنه أتي بامرأة قد فجرت ، فقال من بك ) أي
من الفاعل بك .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 176
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٧٦