الناس ، وكأنه نوع من العجب والكبر ، ولذلك قال في رواية أخرى : البذاء وبعض البيان ، لأنه
ليس كل البيان مذموما .
ومنه حديث آدم وموسى عليهما السلام ( أعطاك الله التوراة فيها تبيان كل شئ ) أي
كشفه وإيضاحه . وهو مصدر قليل فإن مصادر أمثله بالفتح .
( ه ) وفيه ( ألا إن التبين من الله تعالى والعجلة من الشيطان ، فتبينوا ) يريد به ها هنا
التثبت ، كذا قاله ابن الأنباري .
( س ) وفيه ( أول ما يبين على أحدكم فخذه ) أي يعرب ويشهد عليه .
( ه ) وفي حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه ( قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه لما أراد
أن يشهده على شئ وهبه ابنه النعمان : هل أبنت كل واحد منهم مثل الذي أبنت هذا ) أي هل
أعطيتهم مثله مالا تبينه به ، أي تفرده ، والاسم البائنة . يقال طلب فلان البائنة إلى أبويه أو إلى
أحدهما ، ولا يكون من غيرهما .
( ه ) ومنه حديث الصديق ( قال لعائشة رضي الله عنها : إني كنت أبنتك بنحل )
أي أعطيتك .
( س ) وفيه ( من عال ثلاث بنات حتى يبن أو يمتن ) يبن بفتح الياء ، أي يتزوجن .
يقال أبان فلان بنته وبينها إذا زوجها . وبانت هي إذا تزوجت . وكأنه من البين : البعد ، أي
بعدت عن بيت أبيها .
ومنه الحديث الآخر ( حتى بانوا أو ماتوا ) .
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه فيمن طلق امرأته ثلاث تطليقات ( فقيل له إنها قد
بانت منك ، فقال صدقوا ) بانت المرأة من زوجها أي انفصلت عنه ووقع عليها طلاقه . والطلاق البائن
هو الذي لا يملك الزوج فيه استرجاع المرأة إلا بعقد جديد ، وقد تكرر ذكرها في الحديث .
وفي حديث الشرب ( أبن القدح عن فيك ) أي افصله عنه عند التنفس لئلا يسقط فيه
شئ من الريق ، وهو من البين : البعد والفراق .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 175
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٧٥