والاستبضاع : نوع من نكاح الجاهلية ، وهو استفعال من البضع : الجماع . وذلك أن تطلب المرأة
جماع الرجل لتنال منه الولد فقط . كان الرجل منهم يقول لأمته وامرأته : أرسلي إلى فلان
فاستبضعي منه ، ويعتزلها فلا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل . وإنما يفعل ذلك رغبة
في نجابة الولد .
( ه ) ومنه الحديث ( أن عبد الله أبا النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة فدعته إلى أن
يستبضع منها ) .
[ ه ] ومنه حديث عائشة رضي الله عنها ( وله حصنني ربي من كل بضع ) أي من كل
نكاح ، والهاء في له أي للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان تزوجها بكرا من بين نسائه . والبضع يطلق على
عقد النكاح والجماع معا ، وعلى الفرج .
[ ه ] ومنه الحديث ( أنه أمر بلالا فقال : ألا من أصاب حبلى فلا يقربنها فإن البضع
يزيد في السمع والبصر ) أي الجماع .
ومنه الحديث ( وبضعه أهله صدقة ) أي مباشرته .
( س ) ومنه حديث أبي ذر ( وبضيعته أهله صدقة ) .
ومنه الحديث ( عتق بضعك فاختاري ) أي صار فرجك بالعتق حرا فاختاري الثبات على
زوجك أو مفارقته .
( ه ) ومنه حديث خديجة ( لما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها عمرو بن أسد ،
فلما رآه قال : هذا البضع الذي لا يقرع أنفه ) يريد هذا الكفء الذي لا يرد نكاحه ، وأصله في
الإبل أن الفحل الهجين إذا أراد أن يضرب كرائم الإبل قرعوا أنفه بعصا أو غيرها ليرتد
عنها ويتركها .
وفي الحديث ( فاطمة بضعة مني ) البضعة بالفتح : القطعة من اللحم ، وقد تكسر ، أي أنها
جزء مني ، كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم .
ومنه الحديث ( صلاة الجماعة تفضل صلاة الواحد ببضع وعشرين درجة ) البضع في العدد
بالكسر ، وقد يفتح ، ما بين الثلاث إلى التسع . وقيل ما بين الواحد إلى العشرة ، لأنه قطعة من العدد .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 133
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٣٣