وخففت . ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا ، والمسافة التي بين السكتين بريدا ، والسكة موضع
كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط ، وكان يرتب في كل سكة بغال . وبعد
ما بين السكتين فرسخان وقيل أربعة .
( س ) ومنه الحديث ( لا تقصر الصلاة في أقل من أربعة برد ) وهي ستة عشر فرسخا ،
والفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع .
( ه ) ومنه الحديث ( إذا أبردتم إلي بريدا ) أي أنفذتم رسولا .
( ه ) وفيه ذكر ( البرد والبردة ) في غير موضع من الحديث ، فالبرد نوع من الثياب معروف ،
والجمع أبراد وبرود ، والبردة الشملة المخططة . وقيل كساء أسود مربع فيه صور تلبسه الأعراب ،
وجمعها برد .
وفيه ( أنه أمر البردي في الصدقة ) هو بالضم نوع من جيد التمر .
( برر ) في أسماء الله تعالى ( البر ) هو العطوف على عباده ببره ولطفه . والبرث والبار بمعنى ،
وإنما جاء في أسماء الله تعالى البر دون البار . والبر بالكسر : الإحسان .
ومنه الحديث في ( بر الوالدين ) وهو في حقهما وحق الأقربين من الأهل ضد العقوق ،
وهو الإساءة إليهم والتضييع لحقهم . يقال بر يبر فهو بار ، وجمعه بررة ، وجمع البر أبرار ، وهو كثيرا
ما يخص بالأولياء والزهاد والعباد .
ومنه الحديث ( تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة ) أي مشفقة عليكم كالوالدة البرة بأولادها ،
يعني أن منها خلقكم ، وفيها معاشكم ، وإليها بعد الموت كفاتكم .
ومنه الحديث ( الأئمة من قريش ، أبرارها أمراء أبرارها ، وفجارها أمراء فجارها ) ،
هذا على جهة الإخبار عنهم لا على طريق الحكم فيهم ، أي إذا صلح الناس وبروا وليهم الأخيار ،
وإذا فسدوا وفجروا وليهم الأشرار . وهو كحديثه الآخر ( كما تكونون يولى عليكم ) .
وفي حديث حكيم بن حزام ( أرأيت أمورا كنت أتبرر بها ) أي أطلب بها البر والإحسان
إلى الناس والتقرب إلى الله تعالى .
وفي حديث الاعتكاف ( البر يردن ) أي الطاعة والعبادة .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 116
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١١٦