وفيه ( جاء بالكفر براحا ) أي جهارا ، من برح الخفاء إذا ظهر ، ويروى
بالواو ، وسيجئ .
( س ) وفيه ( حن دلكت براح ) براح بوزن قطام من أسماء الشمس . قال الشاعر :
هذا مقام قدمي رباح * غدوة حتى دلكت براح
دلوك الشمس : غروبها وزوالها . وقيل إن الباء في براح مكسورة ، وهي باء الجر . والراح جمع
راحة وهي الكف . يعني أن الشمس قد غربت أو زالت ، فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرون
هل غربت أو زالت . وهذان القولان ذكرهما أبو عبيد والأزهري والهروي والزمخشري وغيرهم من
مفسري اللغة والغريب . وقد أخذ بعض المتأخرين القول الثاني على الهروي ، فظن أنه قد انفرد به
وخطأه في ذلك ، ولم يعلم أن غيره من الأئمة قبله وبعده ذهب إليه .
( س ) وفي حديث أبي طلحة ( أحب أموالي إلي بيرحى ) هذه اللفظة كثيرا ما تختلف
ألفاظ المحدثين فيها ، فيقولون بيرحاء بفتح الباء وكسرها ، وبفتح الراء وضمها والمد فيهما ، وبفتحهما
والقصر ، وهي اسم مال وموضع بالمدينة . وقال الزمخشري في الفائق : إنها فيعلى من البراح ، وهي
الأرض الظاهرة .
وفي الحديث ( برح ظبي ) هو من البارح ضد السانح ، فالسانح ما مر من الطير والوحش
بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك ، والعرب تتيمن به لأنه أمكن للرمي والصيد . والبارح ما مر
من يمينك إلى يسارك ، والعرب تتطير به لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف .
( برد ) ( ه ) فيه ( من صلى البردين دخل الجنة ) البردان والأبردان الغداة والعشي .
وقيل ظلاهما .
ومنه حديث ابن الزبير ( كان يسير بنا الأبردين ) .
وحديثه الآخر مع فضالة بن شريك ( وسر بها البردين ) .
( ه ) وأما الحديث الآخر ( أبردوا بالظهر ) فالإبراد : انكسار الوهج والحر ، وهو
من الإبراد : الدخول في البرد . وقيل معناه صلوها في أول وقتها ، من برد النهار وهو أوله .
( ه ) وفيه ( الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ) أي لا تعب فيه ولا مشقة ، وكل محبوب
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 114
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١١٤