انا ابن البشير النذير ، أنا ابن السراج المنير ، أنا ابن بريد السماء ، انا ابن من
بعث رحمة للعالمين ، أنا ابن من بعث للجن والانس ، انا ابن من قابلت معه
الملائكة ، انا ابن من جعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، أنا ابن من أذهب
الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فلما سمع معاوية ذلك أراد أن يسكته ويخلط
عليه مخافة ان يبلغ به المنطق ما يكرهه ، فقال يا حسن : أنعت لنا الرطب
فقال : يا سبحان الله أين هذا من هذا ثم قال : الحر ينضجه ، والليل يبرده
والريح تلقحه ثم استفتح كلامه الأول وقال : - أنا ابن من كان مستجاب
الدعوة ، انا ابن الشفيع المطاع ، انا ابن أول من تنشق عنه الأرض وينفض
رأسه من التراب ، انا ابن أول من يقرع باب الجنة ، أنا ابن من رضاه
رضى الرحمان وسخطه سخط الرحمان ، انا ابن من لا يسامي كرما فقال له :
قومه حسبك يا أبا محمد ما أعرفنا بفضل رسول الله ( ص ) ، فقال الحسن يا معاوية :
إنما الخليفة من سار بسيرة رسول الله ( ص ) وعمل بطاعته وليس الخليفة من
دان بالجور وعطل السنن ، واتخذ الدنيا أما وأبا لكن ذاك ملك تمتع في
ملكه وكان قد انقطع وانقطعت لذته وبقيت بيعته ، ثم قال : وان أدري لعله
فتنة لكم ومتاع إلى حين ثم نزل عن المنبر ( رض ) ( 1 )
وروي عن ابن عون ( رض ) عن عمير بن إسحاق قال : ما تكلم عندي
أحد أحب إلى إذا تكلم أن لا يسكت من الحسن بن علي ، وما سمعت منه
هامش
( 1 ) - أخرجه البيهقي والمحب الطبري كما في الغدير في مسند المناقب
ومرسلها بتغيير يسير غير أن في أوله : ان عمرو بن العاص هو الذي قال لمعاوية
ذات يوم : ابعث إلى الحسن بن علي فمره ان يخطب على المنبر فلعله يحصر
فيكون ذلك مما نعيره به الحديث