ذلك ، فان فعلوا فلا تراجعهم وادفني في بقيع الغرقد ( 1 ) إلى جنب أمي
فاطمة ، فان لي فيمن فيه أسوة ، فلما مات الحسن راجع الحسين عايشة ( رض )
في ذلك فأذنت ، فقالت : بنوا أمية والله لا يدفن فيه أبدا ، فهم الحسين
وبنوا هاشم بقتالهم ثم ذكر الحسين قول : أخيه لا تراجعهم فكف وأمر فحفر
له عند قبر أمه فاطمة ( رض ) بالبقيع فعرف الناس حينئذ قبر فاطمة ( ع )
وكان علي قد دفنها ليلا . قال فايد وأخبرني مولاي ومن شبت من أهلي
ممن مضى أن بين قبر فاطمة وبين خوخة بيته الطريق نحو سبعة أذرع ( 2 )
ونقل الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي
الشيخ ، في تأليفه المسمى بكتاب - السنة الكبيرة ، ان الحسين ( رض ) لما
أتى بالحسن ليصلي عليه قال : لسعيد بن العاص أمير المدينة تقدم فلولا إنها
سنة ما قدمت فصلى عليه سعيد بن العاص ودفن بالبقيع عند جدته فاطمة بنت
أسد بن هاشم . ونقل الشيخ محب الدين بن النجار ( رض ) ان الحسن ( رض )
دفن بجنب أمه فاطمة ( رض ) ومعه في القبر ابن أخيه علي بن الحسين ، ومحمد
ابن علي الباقر ، وابنه جعفر الصادق قلت : هذا هو المشهور المعروف والى
جانبه أيضا قبر العباس بن عبد المطلب عم الرسول ( ص ) وقد بنيت عليها
قبة عالية البناء قديمة ، بناها بعض خلفاء بني العباس . قال أبو بكر بن أبي
شيبة ومات الحسن ( رض ) في سنة ثمان وخمسين ، وقيل غيره توفي سنة
تسع وأربعين وهو ابن ست وأربعين وقيل ابن سبع وأربعين وهذا القول
هامش
( 1 ) بقيع الغرقد : مقبرة أهل المدينة ، وسمي بذلك لأنه كان فيه
غرقد وهو ضرب من شجر العضاه وشجر الشوك .
( 2 ) ذخاير العقبى ص 142 : بعدة أسانيد .