تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فصل و لمّا توجّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى بنى النّضير عمد على حصارهم فضرب قبّته فى أقصى بنى حطمة من البطحاء ، فلمّا جنّ اللّيل رماه رجل من بنى النّضير به سهم فأصاب القبّة ، فأمر النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله أن تحوّل قبّته إلى السّفح ، و أحاط به المهاجرون و الأنصار ، فلمّا اختلط الظّلام فقدوا أمير المؤمنين علىّ بن ابي طالب عليه السّلام فقال النّاس : يا رسول اللّه لا نرى عليّا ؟ فقال عليه السّلام : أراه في بعض ما يصلح شأنكم فلم يلبث أن جاء عليه السّلام برأس اليهودىّ الّذي رمى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ، و كان يقال له عزورا ، فطرحه بين يدى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فقال له النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله : كيف صنعت ؟ فقال عليه السّلام : إنّى رأيت هذا الخبيث جريّا شجاعا فكمنت له ، و قلت : ما أجرأه ان يخرج إذا اختلط اللّيل يطلب منّا غرّة ؟ فأقبل مصلتا سيفه في تسعة نفر من اصحابه اليهود ، فشددت عليه و قتلته فأفلت أصحابه و لم يبرحوا قريبا ، فابعث معى نفرا فإنى أرجو أن أظفر بهم ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله معه عشرة فيهم أبو دجانة سماك بن خرشة ، و سهل بن حنيف فأدركوهم قبل أن يلجوا الحصن فقتلوهم و جاؤوا برؤسهم إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ، فأمر أن تطرح في بعض آبار بنى حطمة و كان ذلك سبب فتح حصون بنى النّضير ، و في تلك اللّيلة قتل كعب بن الاشرف و اصطفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أموال بنى النّضير ، و كانت أوّل صافية قسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بين المهاجرين الأوّلين ، و أمر عليّا عليه السّلام فحاز ما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منها فجعله صدقة ، و كان في يده أيّام حياته ثمّ فى يد أمير المؤمنين عليه السّلام بعده و هو في ولد فاطمة عليها السّلام حتّى اليوم . و فيما كان من أمير المؤمنين عليه السّلام في هذه الغزاة و قتله اليهودىّ و مجيئه إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله برؤوس التّسعة النّفر يقول حسّان بن ثابت :
للّه أىّ كريهة أبليتها * ببنى قريظة و النّفوس تطلّع أردى رئيسهم و آب بتسعة * طورا يشلّهم و طورا يدفع
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 98 | الشيخ المفيد / خانبلوكى