تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فصل و كانت غزاة الأحزاب بعد بنى النّضير ، و ذلك أنّ جماعة من اليهود منهم سلّام بن أبى الحقيق النّضرىّ ، و حيىّ بن أخطب ، و كنانة بن الرّبيع ، و هوذة بن قيس الوالبىّ ، و أبو عمارة الوالبىّ فى نفر من بنى والبة خرجوا حتّى قدموا مكّة فصاروا إلى أبى سفيان صخر بن حرب لعلمهم بعداوته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تسرّعه إلى قتاله ، فذكروا له ما نالهم منه ، و سألوه المعونة لهم على قتاله ، فقال لهم أبو سفيان : أنا لكم حيث تحبّون ، فأخرجوا إلى قريش فادعوهم إلى حربه و ضمّنوا النّصرة لهم و الثّبوت معهم حتّى تستأصلوه ، فطافوا على وجوه قريش و دعوهم إلى حرب النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و قالوا لهم : أيدينا مع أيديكم و نحن معكم حتّى نستأصله ، فقالت لهم قريش : يا معشر اليهود أنتم أهل الكتاب الأوّل و العلم السّابق ، و قد عرفتم الّدين الّذى جاء به محمد صلّى اللّه عليه و آله و ما نحن عليه من الدّين فديننا خير من دينه أم هو أولى بالحقّ منّا ؟ فقالوا لهم : بل دينكم خير من دينه ، فنشطت قريش لما دعوهم إليه من حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، و جائهم أبو سفيان فقال لهم : قد مكّنكم اللّه من عدوّكم و هذه اليهود تقاتله معكم و لم تنفلّ عنكم حتّى يؤتى على جميعها أو تستأصله و من اتّبعه ، فقويت عزائمهم إذا ذاك في حرب النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ، ثمّ خرج اليهود حتّى أتوا غطفان و قيس عيلان ، فدعوهم إلى حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ضمنوا لهم لنصرة و المعونة ، و أخبروهم باتّباع قريش لهم على ذلك ، و اجتمعوا معهم ، و خرجت قريش و قائدها إذ ذاك أبو سفيان صخر بن حرب ، و خرجت غطفان و قائدها عيينة بن حصن في بنى فزارة ، و الحارث بن عوف في بنى مرّة ، و وبرة بن طريف في قومه من أشجع ، و اجتمعت قريش معهم . فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله به اجتماع الأحزاب عليه و قوّة عزيمتهم في حربه استشار أصحابه فأجمع رأيهم على المقام بالمدينة و حرب القوم إن جآؤوا إليهم على أنقابها ، فأشار سلمان الفارسىّ رحمه اللّه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالخندق ، فأمر بحفره و عمل فيه بنفسه ، و عمل فيه المسلمون ،