و عليه قد ردّت ببابل مرّة * أخرى و ما ردّت لخلق معرب
إلّا ليوشع أو له من بعده * و لردّها تأويل أمر معجب
فصل
و من ذلك ما رواه نقلة الأخبار و اشتهر في أهل الكوفة لاستفاضته بينهم ، و انتشر الخبر به إلى من عداهم من اهل البلاد فأثبته العلماء من كلام الحيتان له في فرات الكوفة ، و ذلك أنّهم رووا : أنّ الماء طغى في الفرات و زاد حتّى أشفق أهل الكوفة من الغرق ، ففزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فركب بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خرج و النّاس معه حتّى أتى شاطىء الفرات ، فنزل عليه السّلام و أسبغ الوضوء و صلّي منفردا بنفسه و النّاس يرونه ثمّ دعا اللّه بدعوات سمعها أكثرهم ، ثمّ تقدّم إلى الفرات متوكّئا على قضيب بيده حتّى ضرب به صفحة الماء ، و قال : انقص بإذن اللّه و مشيئته : فغاض الماء حتّى بدت الحيتان من قعر البحر فنطق كثير منها بالسّلام عليه بإمرة المؤمنين ، و لم ينطق منها أصناف من السّموك و هي : الجرّي ، و الزّمّار و المار ماهي ، فتعجّب النّاس لذلك ، و سألوه عن علّة نطق ما نطق ، و صموت ما صمت ؟ فقال : أنطق اللّه لي ما طهر من السّموك ، و أصمت عنّي ما حرّمه و نجّسه و بعّده .
و هذا خبر مستفيض ، شهرته بالنّقل و الرّواية كشهرة كلام الذّئب للنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و تسبيح الحصى بكفّه ، و حنين الجذع إليه ، و إطعامه الخلق الكثير من الطّعام القليل ، و من رام طعنا فيه فهو لا يجد من الشّبهة في ذلك إلّا ما يتعلّق به الطّاعنون فيما عددناه من معجزات النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله .
فصل
و قد روى حملة الأخبار أيضا من حديث الثعبان ، و الآية فيه و الأعجوبة مثل ما رووه من حديث كلام الحيتان و نقصان ماء الفرات .
و رووا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان ذات يوم يخطب على منبر الكوفة ، إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر فجعل يرقى حتّى دنا من أمير المؤمنين عليه السّلام ، فارتاع النّاس لذلك و همّوا بقصده ، و دفعه عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأومأ إليهم بالكفّ عنه ، فلمّا صار على المرقاة الّتي عليها أمير المؤمنين عليه السّلام قائم ، إنحنى إلى الثّعبان و تطاول الثّعبان إليه ، حتّى التقم أذنه و سكت النّاس و تحيّروا لذلك ، فنقّ نقيقا ، سمعه كثير منهم