فقال له احد ولديه الحسن و الحسين عليهما السّلام في ذلك ، فقال : يا بنيّ يأتي أمر اللّه و أنا خميص ، إنّما هي ليلة أو ليلتان فأصيب من اللّيل .
و منها ما رواه اصحاب الآثار أنّ الجعد بن بعجة رجلا من الخوارج قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : إتّق اللّه يا علىّ فإنّك ميّت ، فقال امير المؤمنين عليه السّلام : بل و اللّه مقتول قتلا ضربة على هذا و تخضب هذه - و وضع يده على رأسه و لحيته - عهد معهود و قد خاب من افترى .
و قوله عليه السّلام : في اللّيلة الّتى ضربه الشّقيّ في آخرها و قد توجّه إلى المسجد فصاح الإوزّ في وجهه فطردهنّ النّاس عنه فقال : أتركوهنّ فإنّهنّ نوائح .
فصل
و من ذلك ما رواه الوليد بن الحارث و غيره عن رجالهم : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا بلغه ما صنعه بسر بن أطاة باليمن ، قال : أللّهمّ إنّ بسرا باع دينه بالدّنيا ، فاسلبه عقله ، و لا تبق له من دينه ما يستوجب به عليك رحمتك ؛ فبقي بسر حتّى اختلط و كان يدعو بالسّيف فاتّخذ له سيف من خشب ، فكان يضرب به حتّى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : السّيف ألسّيف فيدفع إليه فيضرب به ، فلزم يزل ذلك دأبه حتّى مات .
و من ذلك ما استفاض عنه عليه السّلام من قوله : إنّكم ستعرضون من بعدى على سبّى فسبّوني ، فإن عرض عليكم البراءة منّي فلا تبرّؤوا منّي ، فإنّى على الإسلام ، فمن عرض عليه البراءة منّي فليمدد عنقه فإن تبرّأ منّي فلا دنيا له و لا آخرة ؛ و كان الأمر في ذلك كما قال عليه السّلام .
و من ذلك ما رووه أيضا عنه عليه السّلام من قوله : أيّها النّاس إنّى دعوتكم إلى الحقّ فتلوّيتم علىّ و ضربتكم بالدّرّة فأعييتموني ، أما إنّه سيليكم بعدى ولاة لا يرضون منكم بهذا حتّى يعذّبوكم بالسّياط و بالحديد ، إنّه من عذّب النّاس في الدّنيا عذّبه اللّه في الآخرة و آية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتّى يحلّ بين أظهركم ، فيأخذ العمّال و عمّال العمّال ، رجل يقال له يوسف بن عمر ؛ و كان الأمر في ذلك كما قال عليه السّلام .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 358
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٥٨