أن أكون أوّل من يقاتله ، و أوّل من يطعن بالرّمح في عينه ، و إن كانوا لم يعبروا أن أقيم على المناجزة و القتال ، فدفعنا إلى الصّفوف فوجدنا الرّايات و الأثقال كما هي ، قال : فأخذ بقفاي و دفعني ثمّ قال : يا أخا الأزد أتبيّن لك الأمر ؟ قلت : أجل يا أمير المؤمنين ، قال : فشأنك بعدوّك فقتلت رجلا ثمّ قتلت آخر ثمّ اختلفت أنا و رجل آخر أضربه و يضربني فوقعنا جميعا فاحتملني أصحابي فأفقت حين أفقت و قد فرغ القوم .
و هذا حديث مشهور شائع بين نقلة الآثار و قد أخبر به الرّجل عن نفسه في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام و بعده ، و لم يدفعه عنه دافع ، و لا أنكر صدقه فيه منكر ، و فيه إخبار بالغيب و إبانة عن علم الضّمير و معرفة ما في النّفوس ، و الآية باهرة فيه لا يعادلها إلّا ما ساواها في معناها من عظيم المعجز و جليل البرهان .
فصل
و من ذلك ما تواترت به الرّوايات من نعيه عليه السّلام نفسه قبل وفاته و الخبر عن الحادث في قتله و أنّه يخرج من الدّنيا شهيدا بضربة في رأسه يخضب دمها لحيته ، فكان الأمر في ذلك كما قال ، فمن اللّفظ الّذي رواه الرّواة في ذلك :
قوله عليه السّلام : و اللّه لتخضبنّ هذه من هذا ؛ و وضع يده على رأسه و لحيته .
و قوله عليه السّلام : و اللّه ليخضبنّها من فوقها - و أومأ إلى شيبته - ما يحبس أشقاها ؟
و قوله عليه السّلام : ما يمنع أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم ؟
و قوله عليه السّلام : أتاكم شهر رمضان و هو سيّد الشّهور و اوّل السّنة ، و فيه تدور رحى السّلطان ، ألا و إنّكم حاجّوا العام صفّا واحدا ، و آية ذلك أنّي لست فيكم ، فكان أصحابه يقولون : إنّه ينعى إلينا نفسه ، فضرب عليه السّلام في ليلة تسع عشرة ، و قضى في ليلة إحدى و عشرين من ذلك الشّهر .
و منها ما رواه الثّقات عنه : أنّه كان يفطر في هذا الشّهر ليلة عند الحسن ، و ليلة عند الحسين عليهما السّلام ، و ليلة عند عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنه ، لا يزيد على ثلاث لقم ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 356
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٥٦