تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
و هذا من أبهر معجزات الأنبياء عليهم السّلام ألا ترى إلى قوله تعالى فيما أبان به المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام من المعجز الباهر و الآية العجيبة الدّالّة على نبوّته
( وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ )
. و جعل عزّ اسمه مثل ذلك من عجيب آيات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال عند غلبة فارس الرّوم :
( الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ )
فكان الأمر في ذلك كما قال . و قال عزّ و جلّ في أهل بدر قبل الوقعة :
( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ )
فكان كما قال من غير اختلاف في ذلك . و قال عزّ قائلا
( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ )
فكان الأمر في ذلك كما قال . و قال سبحانه :
( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً )
فكان الأمر في ذلك كما قال . و قال مخبرا عن ضمائر قوم من أهل النّفاق
( وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ )
فخبّر عن ضمائرهم و ما أخفوه في سرائرهم . و قال عزّ و جلّ في قصّة اليهود :
( قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )
فكان الامر كما قال و لم يجسر أحد منهم أن يتمنّاه ، فحقّق ذلك خبره و أبان عن صدقه و دلّ به على نبوّته عليه السّلام في أمثال ذلك ممّا يطول باثباته الكتاب . فصل و الّذى كان من أمير المؤمنين عليه السّلام من هذا الجنس ما لا يستطاع إنكاره إلّا مع الغباوة و الجهل ، و البهت و العناد ، ألا ترى إلى ما تظاهرت به الأخبار و انتشرت به الآثار و نقلته الكافّة عنه عليه السّلام من قوله قتاله الفرق الثّلاث بعد بيعته : امرت بقتال النّاكثين و القاسطين و المارقين : فقاتلهم عليه السّلام و كان الأمر فيما خبّر به على ما قال .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 350 | الشيخ المفيد / خانبلوكى