تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
و كانت الولاة الجورة تضرب بالسّياط من ذكره بخير ، بل تضرب الرّقاب على ذلك ، و تعترض النّاس بالبراءة منه ، و العادة جارية فيمن اتّفق له ذلك ألّا يذكر على وجه بخير فضلا عن أن تذكر له فضائل أو تروى له مناقب ، أو تثبت له حجّة بحقّ ، و إذا كان ظهور فضائله عليه السّلام و انتشار مناقبه على ما قدّمنا ذكره من شياع ذلك في الخاصّة و العامّة ، و تسخير العدوّ و الوليّ لنقله ، ثبت خرق العادة فيه ، وبان وجه البرهان في معناه بالآية الباهرة على ما قدّمناه . فصل و من آيات اللّه تعالى فيه عليه السّلام : أنّه لم يمن أحد في ولده و ذرّيّته بما منى عليه السّلام في ذرّيّته ، و ذلك أنّه لم يعرف خوف شمل جماعة من ولد نبىّ و لا إمام و لا ملك زمان و لا برّ و لا فاجر كالخوف الّذي شمل ذرّية امير المؤمنين عليه السّلام ، و لا لحق احدا من القتل و الطّرد عن الدّيار و الأوطان و الإخافة و الإرهاب ما لحق ذرّيّة امير المؤمنين عليه السّلام ، و ولده ، و لم يجر على طائفة من النّاس من ضروب النّكال ما جرى عليهم من ذلك ، فقتلوا بالفتك و الغيلة و الإحتيال ، و بني على كثير منهم و هم احياء البنيان ، و عذّبوا بالجوع و العطش ، حتّى ذهبت أنفسهم على الهلاك ، و أحوجهم ذلك إلى التمزّق في البلاد و مفارقة الدّيار و الأهل و الأوطان و كتمان نسبهم عن أكثر النّاس ، و بلغ بهما الخوف إلى الإستخفاء من احبّائهم فضلا عن الأعداء ، و بلغ هربهم من اوطانهم إلى أقصى الشّرق و الغرب و المواضع النّائية عن العمران ، و زهد في معرفتهم اكثر النّاس ، و رغبوا عن تقريبهم و الإختلاط بهم مخافة على انفسهم و ذراريّهم من جبابرة الزّمان . و هذه كلّها أسباب تقتضي انقطاع نظامهم ، و اجتثاث أصولهم و قلّة عددهم ، و هم مع ما وصفناه أكثر ذرّيّة أحد من الأنبياء و الصّالحين و الأولياء ، بل أكثر من ذراريّ كلّ احد من النّاس ، قد طبّقوا بكثرتهم البلاد ، و غلبوا في الكثرة على ذراريّ أكثر العباد ، هذا مع اختصاص مناكحهم في أنفسهم دون البعدآء ، و حصرها في ذوي أنسابهم دنية من الأقرباء ، و في ذلك خرق العادة على ما بيّناه ، و هو دليل الآية الباهرة في أمير المؤمنين عليه السّلام كما وصفناه و بيّنّاه و هذا ما لا شبهة فيه و الحمد للّه . فصل و من آيات اللّه البهرة فيه عليه السّلام : و الخواصّ الّتى افرده بها و دلّ بالمعجز منها على إمامته و وجوب طاعته و ثبوت حجّته ما هو من جملة الخرائج الّتى أبان بها الأنبياء و الرّسل عليهم السّلام و جعلها أعلاما لهم على صدقهم . فمن ذلك ما استفاض عنه عليه السّلام من إخباره بالغائبات و الكائن قبل كونه فلا يخرم من ذلك شيئا و يوافق المخبر منه خبره ، حتّى يتحقّق الصّدق فيه .