تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
و قال عليه السّلام لطلحة و الزّبير حين استأذناه في الخروج الى العمرة : لا و اللّه ما تريدان العمرة و إنّما تريدان البصرة ، فكان الأمر كما قال . و قال عليه السّلام لابن عبّاس و هو يخبره عن استيذانهما له في العمرة : إنّني أذنت لهما مع علمي بما قد انطويا عليه من الغدر ، و استظهرت باللّه عليهما ، و إنّ اللّه تعالى سيردّ كيدهما و يظفرني بهما ، فكان الأمر كما قال . و قال عليه السّلام بذى قار و هو جالس لأخذ البيعة : يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون رجلا و لا ينقصون رجلا ، يبايعونى على الموت قال ابن عبّاس فجزعت لذلك و خفت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدوا عليه ، فيفسد الأمر علينا ، و لم أزل مهموما دأبي إحصاء القوم حتّى ورد أوائلهم ، فجعلت أحصيهم فاستوفيت عددهم تسعمائة و تسعة و تسعين رجلا ، ثمّ انقطع مجيء القوم فقلت إنّا للّه و إنّا إليه راجعون ماذا حمله على ما قال ؟ فبينما أنا مفكّر في ذلك إذ رأيت شخصا قد أقبل حتى دنا فإذا هو راجل عليه قباء صوف معه سيفه و ترسه و إداوته ، فقرب من أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : امدد يدك أبايعك ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : و علام تبايعنى ؟ قال : على السّمع و الطّاعة و القتال بين يديك حتّى أموت أو يفتح اللّه عليك ؛ فقال له : ما اسمك ؟ قال : اويس ، قال : أنت أويس القرنىّ ؟ قال نعم ، قال : اللّه اكبر أخبرني حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّي أدرك رجلا من امّته يقال له اويس القرنىّ يكون من حزب اللّه و رسوله ، يموت علي الشّهادة ، يدخل في شفاعته مثل ربيعة و مضر ، قال ابن عبّاس : فسرّى عنّي . وز من ذلك قوله عليه السّلام و قد رفع أهل الشّام المصاحف و شكّ فريق من أصحابه و لجؤوا إلى المسالمة و دعوه إليها : ويلكم إنّ هذه خديعة ، و ما يريد القوم القرآن لأنّهم ليسوا بأهل قرآن فاتّقوا اللّه و امضوا على بصائركم في قتالهم ، فإن لم تفعلوا تفرّقت بكم السّبل و ندمتم حيث لا تنفعكم النّدامة . فكان الأمر كما قال و كفر القوم بعد التّحكيم ، و ندموا على ما فرط منهم و الإجابة إليه ، و تفرقّت بهم السّبل و كان عاقبتهم الدّمار .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 352 | الشيخ المفيد / خانبلوكى