كلّ ذلك تراجعون بالهزء من القول ، فرارا من الحقّ و إلحادا إلى الباطل الّذي لا يعزّ اللّه بأهله الدّين ، و إنّي لأعلم أنّكم لا تزيدونني غير تخسير ، كلّما أمرتكم بجهاد عدوّكم إثّا قلتم إلى الأرض ، و سألتموني التّأخير دفاع ذي الدّين المطول ، و إن قلت لكم في القيظ : سيروا ؛ قلتم : الحرّ شديد ؛ و إن قلت لكم في البرد : سيروا ، قلتم : القرّ شديد إن قلت لكم : انفروا في الشّتاء ، قلتم : هذا أوان قرّ و صرد ، و إن قلت لكم :
انفروا في الصّيف ، قلتم : هذا حمّارة القيظ أنظرنا ينصرم الحرّ عنّا ، كلّ ذلك فرارا عن الجنّة . إذا كنتم عن الحرّ و البرد تعجزون فأنتم عن حرارة السّيف أعجز و أعجز فإنّا للّه و انّا اليه راجعون .
يا أهل الكوفة قد أتاني الصّريخ يخبرني أنّ أخا غامد ، قد نزل الأنبار على أهلها ليلا في أربعة آلاف فأغار عليهم كما يغار على الرّوم و الخزر ، فقتل بها عاملي ابن حسّان و قتل معه رجالا صالحين ذوي فضل و عبادة و نجدة ، بوّأ اللّه لهم جنّات النّعيم و أنّه أباحها و لقد بلغني انّ العصبة من أهل الشّام كانوا يدخلون على المرأة المسلمة ، و الأخرى المعاهدة فيهتكون سترها و يأخذون القناع من رأسها ، و الخرص من اذنها و الأوضاح من يديها و رجليها و عضديها ، و الخلخال و المئزر من سوقها ، فما تمتنع إلّا بالإسترجاع و النّداء :
يا للمسلمين فلا يغيثها مغيث ، و لا ينصرها ناصر ، فلو أنّ مؤمنا مات من دون هذا أسفا ما كان عندي مللوما بل كان عندي بارّا محسنا ، واعجبا كلّ العجب من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم و فشلكم عن حقّكم ، قد صرتم غرضا يرمى و لا ترمون و تغزون و لا تغزون ، و يعصى اللّه و ترضون تربت أيديكم ، يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ، كلّما اجتمعت من جانب تفرّقت من جانب .
فصل
و من كلامه عليه السّلام في تظلّمه من أعدائه و دافعيه عن حقّه ما رواه العبّاس بن عبيد اللّه العبدىّ عن عمرو بن شمر عن رجاله .
قالوا : سمعنا أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليه السّلام يقول : ما رأيت منذ بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله رخاءا فالحمد للّه ، و اللّه لقد خفت صغيرا
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 318
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣١٨