فقال : ارى امورهم قد علت ، و نيرانكم قد خبت ، و أراهم جادّين ، و أراكم وانين ، و أراهم مجتمعين و أراكم متفرّقين ، و أراهم لصاحبهم مطيعين ، و أراكم لي عاصين ، ام و اللّه لئن ظهروا عليكم لتجدنّهم ارباب سوء من بعدى لكم لكأنّي انظر إليهم و قد شاركوكم في بلادكم و حملوا إلى بلادهم فيئكم ، و كأنّى أنظر إليكم تكشّون كشيش الضّباب لا تأخذون حقّا و لا تمنعون للّه حرمة ، و كأنّى انظر إليهم يقتلون صالحيكم و يخيفون قرّاءكم و يحرمونكم و يجبونكم ، و يدنون النّاس دونكم ، فلو قد رأيتم الحرمان و الأثرة و وقع السّيوف و نزول الخوف لقد ندمتم و خسرتم على تفريطكم في جهادكم ، و تذاكرتم ما انتم فيه اليوم من الخفض و العافية ، حين لا ينفعكم التّذكار .
فصل
و من كلامه عليه السّلام لمّا نقض معاوية بن ابي سفيان شرط الموادعة و اقبل يشنّ الغارات على اهل العراق فقال بعد حمد اللّه و الثّناء عليه : ما لمعاوية قاتله اللّه ؟ ! لقد ارادنى على امر عظيم ، اراد أن افعل كما يفعل ، فأكون قد هتكت ذمّتى و نقضت عهدى فيتّخذها عليّ حجّة ، فتكون علىّ شينا إلى يوم القيامة كلّما ذكرت . فإن قيل له : انت بدات ؛ قال : ما علمت و لا امرت ، فمن قائل يقول : قد صدق ، و من قائل يقول : كذب ؛ ام و اللّه إنّ اللّه لذو اناة و حلم عظيم ، لقد حلم عن كثير من فراعنة الأوّلين و عاقب فراعنة ، فإن يمهله اللّه فلن يفوته و هو له بالمرصاد على مجاز طريقه ، فليصنع ما بداله ، فإنّا غير غادرين بذمّتنا و لا ناقضين لعهدنا ، و لا مروّعين لمسلم و لا معاهد حتّى ينقضى شرط الموادعة بيننا إن شاء اللّه تعالى .
فصل
و من كلامه عليه السّلام في مقام آخر : الحمد للّه و سلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : امّا بعد فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رضينى لنفسه اخا و اختصّنى له وزيرا . ايّها النّاس
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 308
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٠٨