فكنت انا و انتم كما قال اخو هوازن :
و هل انا إلّا من غزيّة إن غوت * غويت و إن ترشد غزيّة ارشد
فصل
و من كلامه عليه السّلام للخوارج حين رجع إلى الكوفة و هو بظاهرها قبل دخوله ايّاها بعد حمد اللّه و الثّناء عليه :
اللّهمّ هذا مقام من فلج فيه كان أولى بالفلج يوم القيامة و من نطف فيه أو غلّ فهو في الآخرة اعمى و اضلّ سبيلا ، نشدتكم باللّه اتعلمون انّهم حين رفعوا المصاحف فقلتم نجيبهم إلى كتاب اللّه ، قلت لكم : إنّي اعلم بالقوم منكم ، إنّهم ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن ، إنّي صحبتهم و عرفتهم اطفالا و رجالا فكانوا شرّ أطفال و شرّ رجال ، امضوا على حقّكم و صدقكم . انّما رفع القوم لكم هذه المصاحف خديعة و وهنا و مكيدة فرددتم علىّ رأيى و قلتم : لا ، بل نقبل منهم ، فقلت لكم : اذكروا قولي لكم و معصيتكم إيّاى ، فلمّا ابيتم إلّا الكتاب اشترطت على الحكمين ان يحييا ما احياه القرآن ، و ان يميتاما امات القرآن ، فإن حكما به حكم القرآن فليس لنا ان نخالف حكم من حكم بما في الكتاب ، و إن ابيا فنحن من حكمهما برآء ، فقال له بعض الخوارج :
فخبّرنا اتراه عدلا تحكيم الرّجال في الدّماء ؟ فقال عليه السّلام : إنّا لم نحكّم الرّجال إنّما حكّمنا القرآن ، و هذا القرآن إنّما هو خطّ مسطور بين دفّتين لا ينطق و إنّما يتكلّم به الرّجال ، قالوا له : فخبّرنا عن الأجل لم جعلته فيما بينك و بينهم ؟ قال : ليتعلّم الجاهل و يتثبّت العالم و لعلّ اللّه ان يصلح في هذه الهدنة هذه الامّة ، ادخلوا مصركم رحمكم اللّه ، و دخلوا من عند آخرهم .