و علمه معه لا ينفعه ؛ و اللّه لتنبحنّها كلاب الحوأب ، فهل يعتبر معتبر أو يتفكّر متفكّر ، ثمّ قال : قد قامت الفئة الباغية فأين المحسنون ؟
فصل
و لمّا توجّه أمير المؤمنين عليه السّلام إلى البصرة نزل الرّبذة فلقيه بها آخر الحاجّ فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه و هو في خبائه ، قال ابن عبّاس - رضى اللّه عنه - فأتيته فوجدته يخصف نعلا فقلت له : نحن إلى ان تصلح أمرنا احوج منّا إلى ما تصنع ، فلم يكلّمنى حتّى فرغ من نعله ، ثمّ ضمّها إلى صاحبتها ثمّ قال لى : قوّمها ؟ فقلت :
ليس لها قيمة قال : على ذاك ! قلت : كسر درهم ، قال : و اللّه لهما احبّ إلىّ من امركم هذا إلّا ان اقيم حقّا او ادفع باطلا ؛ قلت : إنّ الجاجّ قد اجتمعوا ليسمعوا من كلامك ، فتأذن لى ان اتكلّم فإن كان حسنا كان منك و إن كان غير ذلك كان منّى ؟ قال : لا ، انا اتكلّم ثمّ وضع يده فى صدرى و كان شثن الكفّ فآلمنى ثمّ قام ، فأخذت بثوبه فقلت : نشدتك اللّه و الرّحم ؟ قال : لا تنشدنى ، ثمّ خرج فاجتمعوا عليه فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال : امّا بعد فإنّ اللّه تعالى بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و ليس في العرب احد يقرأ كتابا و لا يدّعى نبوّة ، فساق النّاس إلى منجاتهم ، ام و اللّه ما زلت في ساقتها ما غيّرت و لا خنت حتى تولّت بحذافيرها ، مالى و لقريش ؟ ام و اللّه لقد قاتلتهم كافرين و لا قاتلنّهم مفتونين ، و إنّ مسيرى هذا عن عهد إلىّ فيه ، ام و اللّه لأبقرنّ الباطل حتّى يخرج الحقّ من خاصرته ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 274
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٧٤