و رووا انّ مكاتبة زنت على عهد عثمان و قد عتق منها ثلاثة ارباع ، فسأل عثمان أمير المؤمنين عليه السّلام فقال :
يجلد منها به حساب الحرّيّة ، و يجلد منها به حساب الرّقّ و سأل زيد بن ثابت فقال : تجلد به حساب الرّقّ ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : كيف تجلد به حساب الرّقّ و قد عتق منها ثلاثة ارباعها ؟ و هلّا جلدتها به حساب الحرّيّة فإنّها فيها اكثر ؟ فقال زيد : لو كان ذلك كذلك لوجب توريثها به حساب الحرّيّة فيها ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : اجل ذلك واجب ، فأفحم زيد و خالف عثمان امير المؤمنين عليه السّلام ، و صار إلى قول زيد و لم يصغ إلى ما قال بعد ظهور الحجّة عليه .
و امثال ذلك ممّا يطول بذكره الكتاب و ينتشر به الخطاب .
فصل
و كان من قضاياه عليه السّلام بعد بيعة العامّة له و مضىّ عثمان بن عفّان ، على ما رواه اهل النّقل من حملة الآثار انّ امرأة ولدت على فراش زوجها ولدا له بدنان و رأسان على حقو واحد ، فالتبس الأمر على اهله أهو واحد ام إثنان ؟ فصاروا إلى امير المؤمنين عليه السّلام يسألونه عن ذلك ليعرفوا الحكم فيه ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام :
اعتبروه إذا نام ثمّ انبهوا احد البدنين و الرّاسين ، فإن إنتبها جميعا معا في حالة واحدة فهما إنسان واحد ، و إن استيقظ أحدهما و الآخر نائم فهما إثنان و حقّهما من الميراث حقّ اثنين .
و روى الحسن بن علىّ العبدىّ عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال : بينا شريح في مجلس القضاء إذ جاءه شخص فقال : يا ابا اميّة أخلنى فإنّ لى حاجة ، قال فأمر من حوله أن يخفّوا عنه فانصرفوا و بقى خاصّة من حضر ، فقال له : اذكر حاجتك فقال : يا ابا اميّة إنّ لى ما للرّجال و ما للنّساء فما الحكم عندك فيّ ارجل انا ام امرأة ؟ فقال له : قد سمعت من امير المؤمنين عليه السّلام في ذلك قضيّة انا اذكرها : خبّرنى عن البول من اىّ الفرجين يخرج ؟ قال الشّخص : من كليهما ، قال : فمن ايّهما ينقطع ؟
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 228
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٢٨