فقال امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام : الحمد للّه حتّى تمّ التمحيد و الثّنآء على اللّه و الصّلوة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، ثمّ قال : امّا بعد فإنّك ان اشخصت اهل الشّام من شامهم سارت الرّوم الى ذراريهم ، و ان اشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم و ان اشخصت من بهذين الحرمين انتقضت العرب عليك من أطرافها و اكنافها حتّى يكون ما تدع وراء ظهرك من عيالات العرب اهمّ اليك ممّا بين يديك ، فامّا ذكرك كثرة العجم و رهبتك من جموعهم فانّا لم نكن نقاتل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالكثرة ، و انّما كنّا نقاتل بالنّصر ، و أمّا ما بلغك من اجتماعهم على المسير إلى المسلمين فانّ اللّه لمسيرهم أكره منك لذلك و هو أولى بتغيير ما يكره ، و انّ الأعاجم اذا نظروا إليك قالوا : هذا رجل العرب فان قطعتموه فقد قطعتم العرب ، و كان اشدّ لكلبهم و كنت قد ألّبتهم على نفسك ، و امدّهم من لم يكن يمدّهم ، و لكنّى ارى ان تقرّ هؤلاء في أمصارهم و تكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا على ثلاث فرق ، فلتقم فرقة منهم على ذرايهم حرسا لهم ، و لتقم فرقة على أهل عهدهم لئلا ينتقضوا ، و لتسر فرقة إلى إخوانهم مددا لهم فقال عمر : أجل هذا الرّأى و قد كنت احبّ ان أتابع عليه ، و جعل يكرّر قول امير المؤمنين عليه السّلام و ينسقه اعجابا به و اختيارا له .
قال الشيخ المفيد رضى اللّه عنه : فانظروا ايّدكم اللّه إلى هذا الموقف الّذى ينبىّ بفضل الرّأى إذ تنازعه اولوا الالباب و العلم ، و تأمّلوا التّوفيق الّذي قرن اللّه به امير المؤمنين عليه السّلام في الأحوال كلّها ، و فزع القوم إليه في المعضل من الامور ، و اضيفوا ذلك إلى ما اثبتناه عنه من القضآء في الدّين الّذي اعجز متقدّمى القوم حتّى اضطرّوا في علمه إليه ، تجدوه من باب المعجز الّذي قدّمناه و اللّه ولىّ التّوفيق .
فهذا طرف من موجز الأخبار فيما قضى به عليه السّلام في امارة عمر بن الخطاب و له مثل ذلك في امارة عثمان بن عفان .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 224
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٢٤