تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ )
فلمّا سمع ذلك عمر خلّى سبيلها . فصل و ممّا جاء عنه عليه السّلام في معنى القضآء و صواب الرّأى و ارشاد القوم إلى مصالحهم و تدارك ما كاد يفسد بهم لو لا تنبيهه على وجه الرّأى فيه : ما حدّث به شبابة بن سوّار عن أبى بكر الهذلىّ قال : سمعت رجالا من علمآئنا يقولون : تكاتبت الاعاجم من أهل همدان و أهل الرّىّ و أهل اصبهان و قومس و نهاوند ، و ارسل بعضهم إلى بعض ، أنّ ملك العرب الّذى جآء بدينهم و اخرج كتابهم قد هلك يعنون النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ، و انّه ملكهم من بعده رجل ملكا يسيرا ثمّ هلك ، يعنون أبا بكر ، و قام بعده آخر قد طال عمره حتّى تناولكم في بلادكم و اغزاكم جنوده يعنون عمر بن الخطّاب ، و انّه غير منته عنكم حتّى تخرجوا من في بلادكم من جنوده ، و تخرجوا إليه فتغزوه في بلاده ، فتعاقدوا على هذا و تعاهدوا عليه ، فلمّا انتهى الخبر إلى من بالكوفة من المسلمين أنهوه إلى عمر بن الخطّاب . فلمّا انتهى إليه الخبر فزع عمر لذلك فزعا شديدا ثمّ اتى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فصعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال : معاشر المهاجرين و الأنصار انّ الشّيطان قد جمع لكم جموعا و اقبل بها ليطفىء نور اللّه ، ألا إنّ أهل همدان و اهل اصبهان و الرّىّ و قومس و نهاوند مختلفة السنتها و الوانها و اديانها ، قد تعاهدوا و تعاقدوا ان يخرجوا من بلادهم اخوانكم من المسلمين و يخرجوا اليكم فيغزوكم في بلادكم ، فأشيروا علىّ و اوجزوا و لا تطنبوا في القول فانّ هذا يوم له ما بعده من الأيّام فتكلّموا ! ؟ فقام طلحة بن عبيد اللّه و كان من خطبآء قريش ، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال : يا امير المؤمنين قد حنكتك الامور ، و جرّستك الدّهور ، و عجمتك البلايا ، و احكمتك التّجارب ، و انت مبارك الأمر ميمون النّقيبة ، قد ولّيت فخبرت ، و اختبرت و خبرت ، فلم تنكشف من عواقب قضآء اللّه إلّا عن خيار ، فاحضر هذا الأمر برأيك فلا تغب عنه ، ثمّ جلس ؛ فقال عمر : تكلّموا فقام عثمان بن عفّان فحمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال : امّا بعد يا امير المؤمنين فانّى أرى ان تشخص أهل الشّام من شامهم ، و أهل اليمن من يمنهم ، و تسير أنت في أهل هذين الحرمين ، و أهل المصرين الكوفة و البصرة ، فتلقى جمع المشركين بجمع المؤمنين ، فإنّك يا امير المؤمنين لا تستبقى من نفسك بعد العرب باقية ، و لا تمتّع من الدّنيا بعزيز و لا تلوذ منها بحريز ، فاحضره برأيك و لا تغب عنه ، ثمّ جلس فقال عمر : تكلّموا .