تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
و تولّى غسله و جهازه إلى اللّه و سبق الكافّة إلى الصّلوة عليه و تقدّمهم في ذلك لمنزلته عنده و عند اللّه تعالى ، و دلالة الامّة على كيفيّة الصّلوة عليه و قد التبس الامر عليهم في ذلك ، و إرشاده لهم إلى موضع دفنه مع الإختلاف الّذى كان بينهم فيه ، فانقادوا إلى ما دعاهم إليه من ذلك ورآه ، فصار بذلك كلّه اوحدا في فضله و أكمل به من مآثره في الإسلام ما ابتدأه في اوّله إلى وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حصل له به نظام الفضائل على الإتّساق ، و لم يتخلّل شيئا من اعماله في الدّين شوب و لا شان فضله عليه السّلام فيما عددناه قصور عن غاية في مناقب الإيمان و فضائل الاسلام ، و هذا لا حق بالمعجز الباهر الخارق للعادات ، و هو ممّا لا يوجد مثله إلّا لنبىّ مرسل أو ملك مقرّب و من لحق بهما فى درج الفضايل عند اللّه سبحانه ، إذ كانت العادة جارية فيمن عدا الأصناف الثّلاثة بخلاف ذلك على الإتّفاق ، من ذوى العقول و الالسن و العادات ، و اللّه نسأل التّوفيق و به نعتصم من الضّلال . فصل فامّا الأخبار الّتى جآءت بالباهر من قضاياه عليه السّلام في الدّين و احكامه الّتى افتقر إليه في علمها كافّة المؤمنين ، بعد الّذي اثبتناه من جملة الوارد في تقدّمه في العلم و تبريزه على الجماعة بالمعرفة و الفهم ، و فزع علماء الصّحابة إليه فيما اعضل من ذلك و التجائهم إليه فيه و تسليمهم له القضآء به ، فهى اكثر من أن تحصى ، و أجلّ من ان تتعاطى ، و انا مورد منها جملة تدلّ على ما بعدها ان شآء اللّه تعالى . فصل فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من العامّة و الخاصّة في فضاياه و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حىّ ، فصوّبه فيها و حكم له بالحقّ فيما قضاه ، و دعا له بخير و أثنى عليه به و أبانه بالفضل في ذلك من الكافّة ، و دلّ به على استحقاقه الامر من بعده ، و وجوب تقدّمه على من سواه في مقام الإمامة ، كما تضمّن التّنزيل فيما دلّ على معناه ، و عرف به ما حواه من التّأويل حيث يقول اللّه عزّ و جلّ :
( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى