تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فكشف عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و وضع خدّه على الأرض موجّها إلى القبلة على يمينه ثمّ وضع عليه اللبن و أهال عليه التّراب . و كان ذلك في يوم الإثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من هجرته صلّى اللّه عليه و آله ، و هو ابن ثلاث و ستّين سنة ، و لم يحضر دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أكثر النّاس لما جرى بين المهاجرين و الأنصار من التّشاجر في أمر الخلافة وفات أكثرهم الصّلوة عليه لذلك ، و أصبحت فاطمة عليها السّلام تنادى : واسوء صباحاه ، فسمعها أبو بكر فقال لها : إنّ صباحك لصباح سوء ، و اغتنم القوم الفرصة لشغل علىّ بن ابى طالب عليه السّلام برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و انقطاع بنى هاشم عنهم بمصابهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فتبادروا إلى ولاية الأمر و اتّفق لأبى بكر ما اتّفق ، لاختلاف الأنصار فيما بينهم و كراهة الطّلقاء و المؤلّفة قلوبهم من تأخّر الأمر حتّى يفرغ بنو هاشم ، فيستقرّ الأمر مقرّه فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان ، و كانت أسباب معروفة تيسّر منها للقوم ما راموه ليس هذا الكتاب موضع ذكرها فنشرح القول فيها على التّفصيل . و قد جآءت الرّواية أنّه لمّا تمّ لأبى بكر ماتمّ ، و بايعه من بايع ، جآء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و هو يسوّى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بمسحاة في يده فقال له : إنّ القوم قد بايعوا أبا بكر و وقعت الخذلة في الأنصار لاختلافهم ، و بدر الطّلقاء بالعقد للرّجل خوفا من إدراككم الأمر ، فوضع طرف المسحاة في الأرض و يده عليها ثمّ قال :
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ )
. و قد كان أبو سفيان جآء إلى باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و علىّ و العبّاس متوفّران على النّظر فى أمره فنادى :
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 198 | الشيخ المفيد / خانبلوكى