ثمّ قضى صلّى اللّه عليه و آله و يد أمير المؤمنين عليه السّلام اليمنى تحت حنكه ، ففاضت نفسه عليه السّلام فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثمّ وجّهه و غمّضه و مدّ عليه إزاره و اشتغل بالنّظر في أمره .
فجاءت الرّواية أنّه قيل لفاطمة عليها السّلام : ما الّذي أسرّ إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فسرى عنك ما كنت عليه من الحزن و القلق بوفاته ؟ قالت : إنّه أخبرنى أنّنى أوّل أهل بيته لحوقا به ، و أنّه لن تطول المدّة بى بعده حتّى أدركه ، فسرى ذلك عنّى . فلمّا أراد امير المؤمنين عليه السّلام غسله صلّى اللّه عليه و آله استدعى الفضل بن العبّاس فأمره ان يناوله المآء لغسله بعد أن عصب عينيه ، ثمّ شقّ قميصه من قبل جيبه حتّى بلغ به إلى سرّته و تولّى عليه السّلام غسله و تحنيطه و تكفينه و الفضل يعاطيه الماء و يعينه عليه ، فلمّا فرغ من غسله و تجهيزه تقدّم فصلّى عليه وحده لم يشركه معه أحد في الصّلوة عليه . و كان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمّهم في الصّلوة عليه و أين يدفن ؟ فخرج إليهم أمير المؤمنين عليه السّلام و قال لهم : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إمامنا حيّا و ميتا فليدخل إليه فوج بعد فوج منكم فيصلّون عليه به غير إمام و ينصرفون و إنّ اللّه لم يقبض نبيّا في مكان إلّا و قدار تضاه لرمسه فيه ، و إنّى دافنه في حجرته الّتى قبض فيها . فسلّم القوم لذلك و رضوا به ، و لمّا صلّى المسلمون عليه أنفذ العبّاس بن عبد المطلّب برجل إلى أبى عبيدة بن الجراح و كان يحفر لأهل مكّة و يضرح و كان ذلك عادة أهل مكّة ، و أنفذ إلى زيد بن سهل و كان يحفر لأهل المدينة و يلحد فاستدعاهما و قال : اللّهمّ خيّر لنبيّك ، فوجد أبو طلحة زيد بن سهل فقيل له : احتفر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، فحفر له لحدا و دخل أمير المؤمنين عليه السّلام و العبّاس بن عبد المطّلب و الفضل بن العبّاس و اسامة بن زيد ليتولّوا دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فنادت الأنصار من ورآء البيت : يا علىّ إنّا نذكّرك اللّه و حقّنا اليوم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ان يذهب ! ادخل منّا رجلا يكون لنا به حظّ من مواراة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، فقال : ليدخل اوس بن خولى و كان بدريّا فاضلا من بنى عوف من الخزرج ، فلمّا دخل قال له علىّ عليه السّلام : انزل القبر فنزل ، و وضع أمير المؤمنين عليه السّلام رسول اللّه على يديه و دلّاه في حفرته ، فلمّا حصل في الأرض قال له : اخرج فخرج و نزل علىّ بن أبى طالب عليه السّلام القبر ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 196
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٩٦