تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فصل فكان في حجّة الوداع من فضل أمير المؤمنين عليه السّلام الّذى اختصّ به ما شرحناه و انفرد فيه من المنقبة الجليلة بما ذكرناه ، و كان شريك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حجّه و هديه و مناسكه ، و وفّقه اللّه تعالى لمساواة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله في نيّته و وفاقه في عبادته ، و ظهر من مكانه عنده صلّى اللّه عليه و آله و جليل محلّه عند اللّه سبحانه ما نوّه به في مدحته فاوجب به فرض طاعته على الخلائق و اختصاصه بخلافته ، و التّصريح منه بالدّعوة إلى إتّباعه و النّهى عن مخالفته ، و الدّعاء لمن اقتدى به فى الدّين ، و قام بنصرته و الدّعاء على من خالفه و اللّعن لمن بارزه بعداوته ، و كشف بذلك عن كونه أفضل خلق اللّه تعالى و أجلّ بريّته ، و هذا ممّا لم يشركه أيضا فيه أحد من الأمّة ، و لا تعوّض منه بفضل يقاربه على شبهة لمن ظنّه ، أو بصيرة لمن عرف المعنى في حقيقته ، و اللّه المحمود . فصل ثمّ كان ممّا أكّد له الفضل و تخصّصه منه بجليل رتبته ، ما تلا حجّة الوداع من الأمور المتجدّدة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، و الأحداث الّتى اتّفقت بقضآء اللّه و قدره ، و ذلك أنّه صلّى اللّه عليه و آله تحقّق من دنوّ أجله ما كان قدّم الذّكر به لأمّته ، فجعل عليه السّلام يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذّروهم من الفتنة بعده و الخلاف عليه ، و يؤكّد وصاتهم بالتّمسّك بسنّته و الإجتماع عليها و الوفاق ، و يحثّهم على الإقتداء بعترته و الطّاعة لهم و النّصرة و الحراسة ، و الإعتصام بهم في الدّين و يزجرهم عن الخلاف و الإرتداد . فكان فيما ذكره من ذلك صلّى اللّه عليه و آله ما جآءت به الرّواة على اتّفاق و الإجتماع من قوله صلّى اللّه عليه و آله أيّها النّاس : إنّى فرطكم و انتم واردون علىّ الحوض ، ألا و إنّى سائلكم عن الثّقلين فانظروا كيف تخلفونى فيهما ، فإنّ اللّطيف الخبير نبّأنى أنّهما لن يفترقا حتّى يلقيانى ، و سألت ربّى ذلك فأعطانيه ألا و إنّى قد تركتهما فيكم : كتاب اللّه و عترتى أهل بيتى و لا تسبقوهم فتفرّقوا ، و لا تقصّروا عنهم فتهلكوا ، و لا تعلّموهم فإنّهم اعلم منكم ، أيّها النّاس لا ألفينّكم بعدى ترجعون كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، فتلقونى في كتيبة كمجرّ السّيل الجرّار ! ألا و إنّ علىّ بن أبي طالب عليه السّلام أخى و وصيّى يقاتل بعدى على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، و كان صلّى اللّه عليه و آله يقوم مجلسا بعد مجلس به مثل هذا الكلام و نحوه . ثمّ إنّه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة