تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
و ندبه ان يخرج بجمهور الامّة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الرّوم ، و اجتمع رأيه عليه السّلام على إخراج جماعة من متقدّمى المهاجرين و الأنصار في معسكره ، حتّى لا يبقى في المدينة عند وفاته صلّى اللّه عليه و آله من يختلف في الرّئاسة و يطمع في التّقدّم على النّاس بالإمارة و يستتبّ الأمر لمن استخلفه من بعده و لا ينازعه في حقّه منازع ، فقعد له الإمرة على ما ذكرناه وجدّ صلّى اللّه عليه و آله في إخراجهم فأمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجوف وحثّ النّاس على الخروج إليه و المسير معه ، و حذّرهم من التّلقّوم و الإبطآء عنه فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشّكاة الّتى توفّى فيها ، فلمّا أحسّ بالمرض الّذى عراه أخذ بيد علىّ بن ابى طالب عليه السّلام و اتّبعه جماعة من النّاس و توجّه إلى البقيع ، فقال لمن اتّبعه : إنّى قد أمرت بالإستغفار لأهل البقيع ، فانطلقوا معه حتّى وقف بين أظهرهم ، و قال صلّى اللّه عليه و آله : السّلام عليكم يا أهل القبور ليهنئكم ما أصبحتم فيه ممّا فيه النّاس ، أقبلت الفتن كقطع اللّيل المظلم يتبع أوّلها آخرها ، ثمّ استغفر لأهل البقيع طويلا و أقبل على أمير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام فقال له : إنّ جبرئيل عليه السّلام كان يعرض علىّ القرآن كلّ سنة مرّة ، و قد عرضه علىّ العام مرّتين و لا أراه إلّا لحضور أجلى ، ثمّ قال : يا علىّ إنّى خيّرت بين خزائن الدّنيا و الخلود فيها أو الجنّة فاخترت لقاء ربّى و الجنّة ، فإذا أنا متّ فاغسلنى و استر عورتى فإنّه لا يراها أحد إلّا أكمه ، ثمّ عاد إلى منزله صلّى اللّه عليه و آله فمكث ثلاثة أيّام موعوكا ثمّ خرج إلى المسجد معصوب الرّأس معتمدا على أمير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام بيمنى يديه و على الفضل بن العبّاس باليد الأخرى حتّى صعد المنبر فجلس عليه ثمّ قال : معاشر النّاس قدحان منّى خفوف من بين أظهركم ، فمن كان له عندى عدة فليأتنى أعطه إيّاها ، و من كان له علىّ دين فليخبرنى به ، معاشر النّاس ليس بين اللّه و بين أحد شىء يعطيه به خيرا أو يصرف به عنه شرّا إلّا العمل . أيّها النّاس لا يدّعى مدّع و لا يتمنّى متمنّ ، و الّذي بعثنى بالحقّ لا ينجّى إلّا عمل مع رحمة ، و لو عصيت لهويت ، اللّهمّ هل بلّغت ؟ ثمّ نزل فصلّى بالنّاس صلوة خفيفة و دخل بيته ، و كان إذ ذاك في بيت امّ سلمة رضى اللّه عنها ، فأقام به يوما أو يومين
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 188 | الشيخ المفيد / خانبلوكى