تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
و لا قتيل عزى إليهم بالذّكر ، فعلم بذلك أنّ ثبوتهم كان به عليه السّلام ، و لو لاه كانت الجناية على الدّين لا تتلافى و أنّ بمقامه ذلك المقام و صبره مع النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله كان رجوع المسلمين إلى الحرب و تشجّعهم في لقآء العدوّ . ثمّ كان من قتله ابا جرول متقدّم المشركين ما كان هو السّبب في هزيمة القوم و ظفر المسلمين بهم ، و كان من قتله عليه السّلام الأربعين الّذين تولّى قتلهم الوهن على المشركين و سبب خذلانهم و هلعهم و ظفر المسلمين بهم و كان من بليّة المتقدّم عليه في مقام الخلافة من بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ان عان المسلمين بإعجابه بالكثرة ، فكانت هزيمتهم بسبب ذلك او كان احد اسبابها . ثمّ كان من صاحبه في قتل الأسارى من القوم و قد نهى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله عن قتلهم ما ارتكب به عظيم الخلاف للّه تعالى و لرسوله حتّى اغضبه ذلك و آسفه فأنكره و اكبره . و كان من صلاح امر الأنصار بمعونته للنّبىّ صلّى اللّه عليه و آله في جمعهم و خطابهم ما قوى به الدّين و زال به الخوف من الفتنة الّتى اظلّت القوم بسبب القسمة ، فساهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في فضل ذلك و شركه فيه دون من سواه ، و تولّى من امر العبّاس بن مرداس ما كان سبب استقرار الايمان في قلبه ، و زوال الرّيب في الدّين من نفسه و الانقياد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الطّاعة لأمره و الرّضا بحكمه . ثمّ جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الحكم على المعترض في قضائه علما على حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام في فعاله و صوابه في حروبه و نبّه على وجوب طاعته و حظر معصيته و أنّ الحقّ في حيّزه و جنبته ، و شهد له بأنّه خير الخليقة ، و هذا يباين ما كان من خصومه الغاصبين لمقامه من الفعال ، و يضادّ ما كانوا عليه من الأعمال ، و يخرجهم من الفضل إلى النّقص الّذي يوبق صاحبه او يكاد ، فضلا على سموّه على اعمال المخلصين في تلك الغزاة ، و قربهم بالجهاد الّذى تولّوه ، فبانوا به ممّن ذكرناه بالتّقصير الّذى وصفناه . فصل و لمّا فضّ اللّه تعالى جمع المشركين بحنين تفرّقوا فرقتين فأخذت الأعراب و من تبعهم إلى أوطاس و أخذت ثقيف و من تبعها إلى الطّائف ، فبعث النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ابا عامر الأشعرىّ