تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فصل ثمّ كانت غزاة حنين ، استظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيها بكثرة الجمع ، فخرج عليه السّلام متوجّها إلى القوم في عشرة آلاف من المسلمين ، فظنّ أكثرهم أنّهم لن يغلبوا لما شاهدوه من جمعهم و كثرة عدّتهم و سلاحهم ، و أعجب أبا بكر الكثرة يومئذ ، فقال : لن نغلب اليوم من قلّة ، فكان الأمر في ذلك بخلاف ما ظنّوه ، و عانهم أبو بكر بعجبه بهم ، فلمّا التقوا مع المشركين لم يلبثوا حتّى انهزموا بأجمعهم و لم يبق منهم مع النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله إلّا عشرة أنفس : تسعة من بنى هاشم خاصّة ، و عاشرهم أيمن ابن امّ ايمن فقتل أيمن رحمه اللّه ، و ثبت تسعة النّفر الهاشميّون حتّى ثاب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من كان انهزم ، فرجعوا أوّلا فأوّلا حتّى تلاحقوا و كانت الكرّة لهم على المشركين ، و في ذلك أنزل اللّه تعالى و فى إعجاب أبى بكر بالكثرة
( وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
يعنى أمير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام و من ثبت معه بنى هاشم يومئذ ، و هم ثمانية امير المؤمنين عليه السّلام تاسعهم و العبّاس بن عبد المطّلب عن يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، و الفضل بن العبّاس بن عبد المطّلب عن يساره ، و أبو سفيان بن الحارث ممسك بسرجه عند ثفر بغلته ، و أمير المؤمنين عليه السّلام بين يديه بالسّيف ، و نوفل بن الحارث و ربيعة بن الحارث ، و عبد اللّه بن الزّبير بن عبد المطلّب و عتبة و معتّب إبنا أبى لهب حوله ، و قد ولّت الكافّة مدبرين سوى من ذكرناه و في ذلك يقول مالك بن عبادة الغافقىّ :
لم يواس النّبىّ غير بنىها * شم عند السّيوف يوم حنين هرب النّاس غير تسعة رهط * فهم يهتفون بالنّاس أين ؟ ثمّ قاموا مع النّبىّ على المو * ت فأبوا زينا لنا غير شين و ثوى أيمن الأمين من القو * م شهيدا فاعتاض قرّة عين
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 142 | الشيخ المفيد / خانبلوكى