تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
و لم ير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحدا من المهاجرين و الأنصار يصلح لأخذ الرّاية من سيّد الأنصار سوى أمير المؤمنين عليه السّلام و علم أنّه لورام ذلك غيره لامتنع سعد عليه ، و كان في امتناعه فساد التّدبير و اختلاف الكلمة بين الأنصار و المهاجرين ، و لمّا لم يكن سعد يخفض جناحه لأحد من المسلمين و كافّة النّاس سوى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ، و لم يكن وجه الرّأى تولّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أخذ الرّاية منه بنفسه ، ولّى ذلك من يقوم مقامه و لا يتميّز عنه و لا يعظم أحد من المقرّين بالملّة عن الطّاعة له ، و لا يراه دونه في الرّتبة ، و في هذا من الفضل الّذى تخصّص به أمير المؤمنين عليه السّلام ما لم يشركه فيه أحد و لا ساواه في نظير له مساو و كان علم اللّه تعالى و رسوله في تمام المصلحة بانفاذ أمير المؤمنين عليه السّلام دون غيره ما كشف عن اصطفآئه لجسيم الأمور ، كما كان علم اللّه تعالى فيمن اختاره للنّبوّة و كمال المصلحة ببعثته كاشفا عن كونهم أفضل الخلق أجمعين . فصل و كان عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى المسلمين عند توجّهه إلى مكّة الّا يقتلوا بها إلّا من قاتلهم و آمن من تعلّق بأستار الكعبة سوى نفر كانوا يؤذونه صلّى اللّه عليه و آله ، منهم : مقيس بن صبابة ، و ابن خطل عبد العزّى ، و ابن أبى سرح ، و قينتان كانتا تغنّيان بهجآء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بمراثى أهل بدر فقتل أمير المؤمنين [ علىّ بن ابى طالب ] عليه السّلام إحدى القينتين و أفلتت الأخرى حتّى استومن لها بعد فضربها فرس بالأبطح في إمارة عمر بن الخطّاب فقتلها ، و قتل أمير المؤمنين عليه السّلام الحويرث بن نقيذ بن كعب ، و كان ممّن يؤذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بمكّة و بلغه عليه السّلام أنّ اخته امّ هانى قد آوت ناسا من بنى مخزوم منهم : الحارث بن هشام ، و قيس بن السّائب فقصد عليه السّلام نحو دارها مقنّعا بالحديد فنادى : اخرجوا من آويتم ، قال : فجعلوا تذرقون و اللّه كما يذرق الحبارى خوفا منه ، فخرجت امّ هانى و هى لا تعرفه فقالت : يا عبد اللّه أنا امّ هانى بنت عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و اخت علىّ بن أبى طالب عليه السّلام إنصرف عن دارى ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام أخرجوهم ، فقالت : و اللّه لأشكونّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فنزع المغفر عن رأسه فعرفته فجآءت تشتدّ حتّى التزمته و قالت : فديتك حلفت لأشكونّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ؟ فقال لها : إذهبى فبرّى قسمك فإنّه بأعلى الوادى .