تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
و أقبلت الاحزاب إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ، فهال المسلمين أمرهم وارتاعوا من كثرتهم و جمعهم ، فنزلوا ناحية من الخندق و أقاموا بمكانهم بضعا و عشرين ليلة ثمّ لم يكن بينهم حرب إلّا الرّمى بانّبل و الحصا ، فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ضعف قلوب أكثر المسلمين من حصارهم لهم و وهنهم في حربهم ، بعث إلى عيينة بن حصن و الحارث بن عوف و هما قائدا غطفان يدعوهم إلى صلحه ، و الكفّ عنه و الرّجوع بقومهما عن حربه على أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة ، و استشار سعد بن معاذ ، و سعد بن عبادة ، فيما بعث به إلى عيينة و الحارث ؟ فقالا : يا رسول اللّه إن كان هذا الامر لا بدّ لنا من العمل به لأنّ اللّه أمرك فيه بما صنعت و الوحى جائك به فافعل ما بدالك ، و ان كنت تحبّ أن تصنعه لنا كان لنا فيه رأى ، فقال عليه و آله السّلام : لم يأتنى وحى به ولكنّى رأيت العرب قدرمتكم عن قوس واحدة ، و جاؤوكم من كلّ جانب ، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر مّا ، فقال سعد بن معاذ : قد كنّا نحن و هؤلاء القوم على الشّرك باللّه و عبادة الأوثان لا نعبد اللّه و لا نعرفه ، و نحن لا نطعمهم من ثمرنا إلّا قرى او بيعا ، و الآن حين أكرمنا اللّه بالإسلام و هدانا له و أعزّنا بك نعطيهم أموالنا ؟ ما لنا إلى هذا من حاجة ، و اللّه لا نعطيهم إلّا السّيف حتّى يحكم اللّه بيننا و بينهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : الآن قد عرفت ما عندكم فكونوا على ما أنتم عليه فأنّ اللّه تعالى لن يخذل نبيّه و لن يسلمه حتّى ينجز له ما وعده ، ثمّ قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في المسلمين يدعوهم إلى جهاد العدوّ و يشجّعهم و يعدهم النّصر . فانتدبت فوارس من قريش للبراز منهم : عمرو بن عبدودّ بن ابى قيس بن عامر بن لؤىّ بن غالب و عكرمة بن أبى جهل ، و هبيرة بن أبى وهب المخزوميّان و ضرار بن الخطاب ، و مرداس الفهرىّ فلبسوا للقتال ثمّ خرجوا على خيلهم حتّى مرّوا بمنازل بنى كنانة فقالوا : تهيّؤوا يا بنى كنانة للحرب ثمّ أقبلوا تعنق بهم خيلهم ، حتّى وقفوا على الخندق . فلمّا تأمّلوه قالوا و اللّه إنّ هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها . ثمّ تيمّموا مكانا من الخندق فيه ضيق فضربوا خليلهم فاقتحمته و جاءت بهم في السّبخة بين الخندق و السّلع و خرج امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام في نفر معه من المسلمين حتّى أخذوا عليهم الثّغرة الّتى اقتحموها فتقدّم عمرو بن عبدودّ الجماعة الّذين خرجوا معه و قد أعلم ليرى مكانه فلمّا رأى المسلمين وقف هو و الخيل الّتى معه و قال : هل من مبارز ؟