فلما تخلف جبرئيل عليه السلام قال : يا جبرئيل ! في هذا الموضع تخذلني ؟
فقال له : تقدم أمامك ، فوالله لقد بلغت مبلغا ما بلغه خلق لله ( 1 ) عز وجل قبلك .
ثم قال الله تعالى : يا محمد . قلت : لبيك يا رب .
قال : فيم اختصم الملا الاعلى ( 2 ) ؟ قلت : سبحانك لاعلم لي إلا ما علمتني .
فوضع يده بين ثدييه ، فوجد بردها بين كتفيه ( 3 ) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله تبارك وتعالى : يا محمد ، من وصيك ؟ فقلت ( 4 ) :
يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع لي من علي . فقال : ولي يا محمد .
فقلت : يا رب قد بلوت خلقك فلم أر فيهم أنصح لي من علي . فقال : [ ولي يا محمد .
فقلت : ] ( 5 ) لم أر فيهم أشد حبا لي من علي . فقال : ولي يا محمد ، بشره أنه راية
الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، والكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه
هامش
1 ) " الله " ط . ولعل في العبارة سقط هو : [ من خلق ] الله .
2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة ص : 70 .
3 ) وضع اليد كناية عن غاية اللطف والرحمة وإفاضة علومه تبارك وتعالى ومعارفه القدسية
على صدره الأشرف صلى الله عليه وآله . والبرد كناية عن الارتياح والسرور الذي ملأ صدره
وأنعش قلبه صلى الله عليه وآله ، فالعرب تصف سائر ما يستلذ بالبرودة .
وعين هذه العبارة وردت في رواية علي بن إبراهيم في تفسيره ، وفى بعض نسخه هكذا :
يده أي يد القدرة .
وفيها - أي رواية علي بن إبراهيم - بعد هذه العبارة ما يؤكد حقيقة ما ذهبنا إليه ، وهو
ما لفظه : قال : فلم يسألني عما مضى ولا عما بقي الا علمته . فقال : يا محمد فيم اختصم
الملا الاعلى ؟ قال : قلت : يا رب في الدرجات والكفارات والحسنات . . . .
وزاد بعدها في " ط " عبارة خالية من كل معنى ، ولا نظنها الا من إضافات بعض جهلة
النساخ التي طالما عبثت أياديهم بأحاديث المعصومين عليهم السلام ، ولفظها هو : والناس
يقولون وضع يده بين كنفيه ، وكيف هذا وإنما كان مقبلا إلى ربه ، ولم يكن مدبرا !
4 ) " فقال " ط .
5 ) أضفناها لملازمتها السياق .