قال : من قرية يقال لها أسعار [ طريق بانياس ( 1 ) الجولة ] ؟ فقال : نعم .
فقال : هل فيكم من يقدر على قطعة ثلج ؟
فقال أبو الغضب : الثلج في بلادنا كثير ( 2 ) .
فقال عليه السلام : بيننا وبين بلادكم مائتا فرسخ وخمسون فرسخا ؟ قال : نعم .
قال عمار : فمد يده وهو على منبر جامع الكوفة وردها ، وفيها قطعة من الثلج
[ تقطر ماءا ] ثم قال لداية الكوفة : ضعي هذا الثلج مما يلي فرج الجارية ، سترمي علقة ( 3 )
وزنها سبعة وخمسون مثقالا ( 4 ) ودانقان ( 5 ) .
فأخذتها وخرجت بها من الجامع ، وجاءت بطشت ووضعت الثلج على الموضع
منها ، فرمت علقة كبيرة ، فوزنتها الداية [ فوجدتها ] كما قال أمير المؤمنين عليه السلام .
وأقبلت الداية مع الجارية فوضعت العلقة بين يديه ( 6 ) فقال : وزنتيها ؟
قالت : نعم ، فوزنها سبعة وخمسون مثقالا ودانقان .
فقال عليه السلام : بلى ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) ( 7 ) .
ثم قال : يا أبا الغضب ، ابنتك ما زنت ، وإنما دخلت الموضع ( 8 ) [ فدخلت ] فيها هذه
هامش
1 ) بانياس : اسم لقرية أو بلدة قرب دمشق ، تحت الجبل الذي في غربي دمشق ، يرى
عليه الثلج . ( مراصد الاطلاع : 1 / 158 ) .
2 ) أضاف في رواية بن شاذان " ولكن ما تقدر عليه ههنا " .
3 ) العلق - بفتح العين واللام - : دود أسود وأحمر يكون بالماء يعلق بالبدن ويمص الدم .
( حياة الحيوان : 2 / 70 ) .
4 ) " درهما " العيون . درهم أهل مكة : ستة دوانيق ، ودراهم الاسلام المعدلة كل عشرة :
سبعة مثاقيل .
5 ) الدانق : سدس الدرهم .
6 ) " يديها " ط .
7 ) الأنبياء : 47 .
8 ) المراد بالموضع بركة ماء .
واللفظ في رواية ابن شاذان هكذا : وإنما دخلت الموضع الذي فيه الماء .