- يا علي - حائرا في أمري فاكشف هذه الغمة [ فهذه عظيمة لا أجد أعظم منها ] .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ما تقولين يا جارية فيما يقول لك أبوك ؟ فقالت :
أما ما يقول أبي : إني عاتق فقد صدق ، وأما ما يقول أني حامل ، فوالله ما أعلم من
نفسي خيانة قط يا أمير المؤمنين ، أنت وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ووارثه ، لا يخفى عليك
شئ وتعلم أني ما كذبت فيما قلت ، ففرج عني غمي ، يا فارج الهم .
فصعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر وقال : الله أكبر ، الله أكبر " جاء الحق وزهق
الباطل إن الباطل كان زهوقا " ( 1 ) ثم قال عليه السلام : وإلي التسليم ، وعلي بداية ( 2 )
الكوفة ، فجاءت امرأة يقال لها : " حولاء " ( 3 ) وكانت قابلة نساء الكوفة ، فقال :
اضربي بينك وبين الناس حجابا ، وانظري هذه الجارية أعاتق حامل ؟
ففعلت ما أمرها أمير المؤمنين عليه السلام فقالت : نعم يا أمير المؤمنين عاتق حامل .
فقال عليه السلام : يا أهل الكوفة أين الأئمة الذين ادعوا منزلتي ؟ ! أين من يدعي في
نفسه أن له مقام الحق فيكشف هذه الغمة ؟ ! فقال عمرو بن حريث ( 4 ) كالمستهزئ :
مالها غيرك يا بن أبي طالب ! اليوم تثبت لنا إمامتك !
فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأب الجارية : يا أبا الغضب المقطب ، ألست أنت من
أعمال دمشق ؟ قال : بلى .
هامش
1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الإسراء : 81 .
2 ) الداية : القابلة .
3 ) " لبنى " العيون .
4 ) أورد الدينوري في الاخبار الطوال : 223 أنه لما مات المغيرة وجمع معاوية لزياد الكوفة
إلى البصرة ، كان يقيم بالبصرة ستة أشهر ، وبالكوفة مثل ذلك ، فخرج في بعض خرجاته
إلى البصرة ، وخلف على الكوفة عمرو بن حريث العدوي ، فصعد عمرو بن حريث ذات
جمعة المنبر ليخطب فقعد له حجر بن عدي ( ره ) وأصحابه فحصبوه [ أي رموه بالحجارة
والحصى ] فنزل عن المنبر ، فدخل القصر وأغلق بابه .
وللاطلاع على حمقه راجع معرفة اختيار الرجال : 83 ح 139 وص 85 ح 140 .