5 - وأيضا فيه : حدثنا العباس بن الفضل ، عن موسى بن عطية الأنصاري ، قال :
حدثني حسان بن أحمد الأزرق ، عن أبي الأحوص ، عن أبيه ، عن عمار الساباطي ، قال :
قدم أمير المؤمنين عليه السلام المدائن فنزل بإيوان كسرى ، وكان معه دلف [ ابن ]
منجم كسرى ، فلما صلى الزوال قام [ و ] قال لدلف : قم معي . وكان معه جماعة من
[ أهل ] ساباط ( 1 ) فما زال يطوف في مساكن كسرى ويقول لدلف : كان لكسرى
[ في ] هذا المكان كذا وكذا ، فيقول دلف : هو والله كذلك .
فما زال على ذلك حتى طاف المواضع بجميع من كانوا معه ودلف يقول :
يا سيدي كأنك وضعت [ هذه ] الأشياء في هذه الأمكنة ! !
ثم نظر صلوات الله عليه إلى جمجة نخرة .
فقال لبعض أصحابه : خذ هذه الجمجمة ، وكانت مطروحة ، وجاء عليه السلام إلى
الإيوان وجلس فيه ، ودعا بطست ، وصب فيه ماء ، فقال له : دع هذه الجمجمة في
الطست ، ثم قال : أقسمت عليك يا جمجمة أخبريني من أنا ؟ ومن أنت ؟
فنطقت الجمجمة بلسان فصيح فقالت :
أما أنت فأمير المؤمنين ، وسيد الوصيين ، وإمام المتقين في الطاهر والباطن
وأعظم من أن توصف ، وأما أنا فعبد الله وابن أمة الله كسرى أنو شيروان ( 2 ) .
فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم وأخبروهم بما كان
وبما سمعوه من الجمجمة : فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين عليه السلام فحضروه
فقال بعضهم : قد أفسد هؤلاء قلوبنا بما أخبرونا عنك .
وقال بعضهم فيك ( 3 ) مثل ما قال عبد الله بن سبأ ( 4 ) وأصحابه ، ومثل ما قاله النصارى في
هامش
1 ) ساباط : مدينة قرب المدائن بناها بلاش بن فيروز بن يزجرد ، وتسمى ساباط كسرى .
( مراصد الاطلاع : 2 / 680 ، والكامل في التاريخ : 1 / 411 ) .
2 ) " عبد الله بن أمة كسرى " ط .
3 ) " فيه " ط . تصحيف .
4 ) كذا ! روى في معرفة اختيار الرجال : 106 ح 170 باسناده عن ابن قولويه ، عن سعد بن عبد الله
عن محمد بن عثمان العبدي ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبيه
عن أبي جعفر عليه السلام ان عبد الله بن سبأ كان يدعى النبوة ، ويزعم أن أمير المؤمنين
عليه السلام هو الله ( تعالى الله عن ذلك ) فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام . . .
فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب ، فأحرقه بالنار .
راجع أيضا ح 171 - 174 من الكتاب المذكور ، وكتاب " عبد الله بن سبأ " للسيد مرتضى
العسكري ففيه دراسة وافية ، حول هذا الرجل وحقيقته .