كثيرة الأشجار والاثمار والأطيار والأنهار ، وإذا شجرة عظيمة بلا ثمر ، بل ورد
وزهر ( 1 ) .
فهزها بقضيب كان بيده ، فانشقت وخرجت منها ناقة طولها ثمانون ذراعا ، وعرضها
أربعون ذراعا ، وخلفها قلوص ( 2 ) فقال لي : ادن منها واشرب من لبنها .
[ قال سلمان ] : فدنوت منها وشربت حتى رويت ، وكان لبنها أعذب من الشهد وألين من الزبد وقد اكتفيت .
قال صلوات الله عليه : هذا حسن ؟ قلت : حسن يا سيدي ! قال : تريد أن أريك
أحسن منها ؟ فقلت : نعم يا سيدي .
قال : يا سلمان ناد : أخرجي يا حسناء . فناديت ( 3 ) فخرجت ناقة طولها مائة
وعشرون ذراعا ، وعرضها ستون ذراعا [ ورأسها ] من الياقوت الأحمر [ وصدرها من
العنبر الأشهب ، وقوائمها من الزبرجد الأخضر ] وزمامها من الياقوت الأصفر ، وجنبها
الأيمن من الذهب ، وجنبها الأيسر من الفضة ، وضرعها من اللؤلؤ الرطب .
فقال لي : يا سلمان اشرب من لبنها .
قال سلمان : فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عملا صافيا محضا ( 4 )
فقلت : يا سيدي هذه لمن ؟
قال : هذه لك ولسائر الشيعة ( 5 ) من أوليائي . ثم قال : ارجعي .
فرجعت من الوقت ، وسار بي في تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة
وفي أصلها مائدة عظيمة ، عليها طعام يفوح منه رائحة المسك ، وإذا بطائر في صورة
النسر العظيم ، قال [ سلمان ] : فوثب ذلك الطير فسلم عليه ، ورجع إلى موضعه
هامش
1 ) " بلا صدع ولا زهر " البحار .
2 ) القلوص : الشابة من الإبل ، الطويلة القوائم .
3 ) " قال سلمان : فنادى عليه السلام : أخرجي يا حسناه " البحار والمدينة .
4 ) محضا : خالصا .
5 ) " المؤمنين " المدينة .